أخي الكريم: تفكر في هذين الصنفين، وقف مع نفسك فإني أراك تجيب وتقول بلسان الحال: أنا من الذين يحرصون على الخير، واستقبل هذا الشهر الكريم بتوبة صادقة وإنابة خالصة، فإن كنت من هذا الصنف فاستبشر بقدوم هذا الشهر الكريم، ويحق لك أن تفرح وأن تفتح صفحة بيضاء تعاهد فيها ربك وتستغفر ذنبك؛ فباب القبول مفتوح لكل توبة نصوح، سارع وعجل ولا تتأخر ولب منادي الخير، يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، وحافظ على وقتك واغتنم ساعات عمرك في عمل يرضاه لك ربك.
اعلم أخي الصائم أنه قادم عليك موسم عظيم وشهر كريم خصه الله من بين سائر الشهور بفضائل وخصائص لا تحصى ولا تعد، لتشمر عن ساعد الجد وتبذل ما في الوسع، لتدرك رحمة من ربك لعلك أن تكون من عتقاء رمضان، فمن خصائص هذا الشهر ما يلي:
أولًا: رمضان شهر الصيام
اعلم أخي الصائم أن الله ما كتب علينا الصيام ليعذبنا بالجوع والعطش أو ليستغني بنا من فقر، ولكنه كتبه علينا لأنه طريق للتقوى وامتثال لأمره { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183] .
* واعلم أن من فضائل الصيام أنه سر بين العبد وربه؛ ففي الصحيح أن الله عز وجل يقول: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» ؛ لأن الصوم لا يطلع عليه إلا الله تعالى فاختصه الله لنفسه من بين سائر الأعمال لعظمه وشرفه عنده.
* ومن فضائل الصيام أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان إبمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» .