فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

اعلم أن الصائم الحقيقي هو الذي يصون نفسه عن الشهوات والمحرمات حتى تنكسر نفسه وينتصر على هواه؛ قال جابر بن عبد الله: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الجار وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء» .

أخي الصائم: حافظ على صيامك وتحلى بآدابه واحفظ حدوده وسارع في طاعة الله تنل بذلك أعلى الدرجات ولا تعرضه لما يفسده أو يخل به أو يذهب أجره من المعاصي والآثام، ولا تكن ممن يضيع وقته ويكون أسيرا لشهواته، فعمِّر أوقاتك بالأعمال الصالحة؛ فإنها هي التجارة الرابحة وفرصتها لك في رمضان سانحة؛ فقد أعطاك الله المهلة، وبلغك رمضان، فما تدري أتبلغ رمضان مرة ثانية أم لا؛ فما أسرع أيامه ولياليه، تذكر من كان معنا يصلي، وينتظر بلوغ الشهر، فوافاه الأجل فقطع عليه الأمل.

ثانيًا: رمضان شهر القرآن

أخي الصائم: اعلم أنَّ أعظم مطلب في هذا الشهر هو إصلاح القلب وأعظم ما يصلح القلب هو القرآن فانتهز وجود رمضان فتشغله بخير ما أنزل فيه وهو قراءة القرآن الكريم، «فإن جبريل كان يلقي النبي في كل ليلة يدارسه القرآن» . رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس، وكان السلف - رضي الله عنهم - يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان، كان الزهري رحمه الله يقول إذا دخل رمضان إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام، وكان مالك رحمه الله إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن، وكان عثمان بن عفان يختم القرآن كل ليلة، وبعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان كل ثلاث ليال، فاقتدِ يرحمك الله بهؤلاء الأخيار وسر على سيرهم تلحق بالبررة الأطهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت