فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 161

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن للكتابة والتأليف _على وجه العموم_ لذةً أي لذة.

كما أن في ذلك مشقة، ومعاناة، وكلفة؛ إذ القريحة لا تواتيك على كل حال؛ فتارة تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سُمُوَّ النَّفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشى.

وتارة يتبلد إحساسُك، وتجمدُ قريحتك، ويكون انتزاعُ الفكرةِ أشدَّ عليك من قلع الضرس _كما يقول الفرزدق_.

وبين هذا وذاك برازخُ ومراحلُ.

ولما كان الأمر كذلك رأيت أنني أمام أحد أمرين: إما أن أُؤَلِّف كتبًا، وأحتاج معها إلى معاناة، ونصب، وعزو، وتخريج، وما جرى مجرى ذلك.

أو أن أعطي القلم إجازةً مفتوحةً، فيخلدَ إلى الراحة، والدعة، ويُسْلِمَ قِيادَهُ إلى نومة كهفية.

ثم رأيت بعد ذلك أن أسلك طريقًا وسطًا؛ فآخذ في بعض الأحيان بطريقة تدوين بعض الخواطر، والكتابة في بعض الموضوعات التي لا تحتاج إلى طولِ نَفَسٍ، وكثرةِ تَشَعُّبٍ؛ ومعاناة عَزْوٍ؛ فاجتمع من جَرَّاء ذلك سوادٌ لا بأس به مما دُوِّن في فترات متباعدة؛ فكان هذا المجموع.

ولا ريب أن هذه الطريقة سهلة الهضم، قريبة التناول على الكاتب والقارئ.

ولقد كان كثير من العلماء والكتاب القدامى والمحدثين يأخذ بهذه الطريقة كما في صنيع ابن حزم في الأخلاق والسير، وابن عقيل في الفنون، وابن الجوزي في صيد الخاطر، وابن القيم في الفوائد، وعبدالوهاب عزام في الشوارد، ومحمد كُرْد علي في المذكرات، وغيرهم كثير.

وفي الغرب تَرَكَ كثيرٌ من الكتاب، والأدباء مدوَّناتٍ من هذا القبيل تحمل أسماءً مختلفة، مثل خواطر، ومذكرات، ونحو ذلك؛ مما يُقَيِّدُ ما يعلق بالذاكرة من انطباعات، ونظرات، وارتسامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت