فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 161

فإذا اعتقدت بأنك مخلوق للصغير من الأمور لم تبلغ في الحياة إلا الصغير،وإذا اعتقدت أنك مخلوق لعظائم الأمور، وسلكت السبل الموصلة لها _ شعرت بهمة تكسر الحدود والحواجز، وتنفذ منها إلى الساحة الفسيحة، والغرض الأسمى _كما يقول الأستاذ أحمد أمين في فيض الخاطر_.

ومصداق ذلك حادث في الحياة المادية؛ فمن عزم على المسير ميلًا واحدًا أدركه الإعياء إذا هو قطعه، وإذا هو عزم على قطع خمسة أميال قطع ميلًا، وميلين، وثلاثة من غير تعب، لأن غرضه أوسع، وهمته المدخرة أكبر.

إذا كان الأمر كذلك فلا تقْنع بالدون، ولا تلتمسِ المسوغاتِ وتختلقِ المعاذير.

فلا تتعلل بقلة الذكاء، وإنما استعمل ذكاءك خير استعمال.

نعم إنك لا تقدر أن تكون في الذكاء مائة إذا خلقت وذكاؤك في قوة عشرين، ولكنك قادر على استعمال ذكائك خير استعمال حتى يفيد أكثر ممن ذكاؤه مائة إذا هو أهمله، كمصباح الكهرباء إذا نظف مما علق به، وكانت قوته عشرين شمعة _ كان خيرًا من مصباح قوته خمسون إذا عَلَتْهُ الأتربة وأُهْمِل شأنه.

ولا تتعلل بأنك لست نابغة، ولا أن الظروف لا تواتيك، فالعالم لا يحتاج إلى النوابغ وحدهم، والنجاح ليس مقصورًا على النوابغ دون سواهم، ولا على من تواتيهم الظروف.

ولا تتعلل بسوء الحظ، فلا يوجد من منحوا قدرة على التفوق من غير جهد، وعلى الإتيان بالعجائب من غير مشقة، وعلى قلب التراب ذهبًا بعصا سحرية؛ فلا يكن سوء الحظ _كما تزعم_ عائقًا لك عن النجاح.

ولا تعتذر بتربيتك الأولى، ولا بعامل البيئة أو الوراثة؛ فهذه لا تعوق الإنسان عن إسعاد حياته، وملئها بالجد والاجتهاد إذا مُنِح الهمة العالية، والإرادة القوية، والتفكير الصحيح.

ولا تتعلل بكبر السن، وضعف القوى، فتقعد عن كل فضيلة، وتقصر عن كل مكرمة، بل جدد نشاطك، واستثر همتك، واعمل ما في وسعك.

ولا يعني ذلك أنه يراد منك حال كبرك ما يراد منك حال شبابك واكتمال نشاطك وفتوتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت