فهرس الكتاب
ومكارم الأخلاقِ تأبى أن يُتَعَرَّض لرسول بأذى ولو أرسله قومه لإبلاغ ما عزموا عليه من الحرب، أو صدر منه كلام في تعظيم أمر قومه بقصد الفخر أو الإرهاب.
وقد جرى نظام الإسلام في الحرب على هذا الأدب المقبول.
قَدِمَ أبو رافع ÷ بكتاب من قريش إلى رسول الله"فلما رأى رسولَ الله ألقِيَ في قلبه الإسلام، فقال: يا رسول الله: إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، فقال رسول الله": =أما أني لا أخيس بالعهد، ولا أحبسُ البُرُدَ، ولكن ارجع؛ فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع+.
قال: فرجعت، ثم أقبلت إلى رسول الله"، وأسلمت."
ومن ذلك تجنب قَتْل مَنْ لا يُقَاتِلُ؛ فالإسلام يحرم قَتْلَ نساء المحاربين، وصبيانهم، والطاعنين في السن منهم، ورهبانهم إن لم يحاربوا.
روى عبدالله بن عمر _ رضي الله عنهما _ أن رسول الله"نهى عن قتل النساء والصبيان."
وروى ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أنه _عليه الصلاة والسلام_ كان إذا بعث جيوشًا قال: =لا تقتلوا أصحاب الصوامع+ يعني الرهبان.
وقال أبو بكر الصديق ÷ في وصيته لجيش أسامة ÷: =وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع؛ فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له+.
وقال: =ولا تقتلوا طفلًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة+.
ومن وصايا عمر بن الخطاب ÷ لأمراء الجيش: =ولا تقتلوا هرِمًا، ولا امرأة، ولا وليدًا، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات+.
ويلحق بهؤلاء في تجنب قتلهم المريضُ، والمقعدُ، والأعمى، والمجنون.
وكذلك روي عن النبي"النهي عن قتل العسيف، وهو الأجير."
وبهذا يظهر أن الإسلام إنما يَقْصِدُ من الحربِ قِتَالَ مَنْ يَقْصِدون لأن يُقَاتِلوا، ولا يصح القَصْد لقتل من ليس شأنه القتال.