فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 161

ومن ذلك حسن معاملة الأسرى؛ فإذا وقعت طائفة من العدو المحارب في أسرنا لم يجز لأحد من الجنود أو غيرهم أن يمسهم بأذى، وإنما يرجع أمرهم إلى رأي ولي الأمر الواسع الخبرة بوجوه المصالح، فيعاملهم بما تقتضيه خطة الحزم، وما تمليه سماحة الأخلاق.

وذهب من علماء السلف الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح _ رحمهم الله _ إلى أن ولي الأمر يخير في الأسرى بين أن يطلقهم على وجه المن، أو يطلقهم بفداء، وتمسكوا في هذا بقوله: [فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا] محمد:4.

فهذه إشارات سريعة تدل على عناية الإسلام بهذا الجانب.

وكتب التفسير، والفقه، والأحكام، والآداب مليئة بما يقرر هذا المعنى.

وهكذا نجد أن الإسلام يرتقي بذوق أهله، وينأى بهم عن كل خُلُقٍ أو تَصَرُّفٍ يعاكس سلامةَ الذوقِ، أو يوهي حبالها.

ومع ذلك كله فإنك تلحظ خللًا كبيرًا في هذا الجانب، وتشهد مظاهر عديدة من هذا القبيل تَمُرُّ بك كثيرًا في حياتك اليومية.

وقد يكون ذلك الخلل أو المظهر صغيرًا في عين من يقع فيه، ولكنه يُحدث فسادًا عريضًا، وربما لا يبقى للمودة عينًا ولا أثرًا.

فجديرٌ بالمسلم العاقل أن يرعى هذا الجانبَ، وحقيقٌ عليه أن يحذر مما ينافيه من الجفاء، والكزازة، والغلظة وما جرى مجرى ذلك.

وإن من علامات السعادة للإنسان أن يرزق ذوقًا سليمًا مهذبًا؛ فإنه إذا كان كذلك عَرَفَ كيف يستمتعُ بالحياة، وكيف يحترمُ شعورَ الآخرين ولا ينغص عليهم، بل يدخل السرور عليهم؛ فصاحب الذوق السليم قادرٌ على استجلاب القلوب، وإدخال السرور على نفسه وعلى من حوله.

وإذا ساد الذوق السليم في أسرة أو مجتمع رأينا كلَّ فرد من هؤلاء يتجنب جرح إحساس غيره بأي لفظ، أو عمل، أو إشارة، أو أي شيء يأباه الذوق.

ورأينا كل فرد يقوم بما أسند إليه من مسؤولية على أكمل وجه وأتمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت