فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 161

ورأيت يومًا عند شيخنا [1] _قدس الله روحه_ رجلًا من هذا الضرب، والشيخ يحمله وقد ضعفت القوى عن حمله، فالتفت إليّ وقال: مجالسة الثقيل حمى الرَّبَع، ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى، فصارت لها عادة، أو كما قال+.

ولهذا فالرجل النبيل، ذو المروءة والأدب هو من يراعي مشاعر الآخرين، ويحفظ عليهم كرامتهم وماء وجوههم.

=قال بعضهم: صحبت الربيع بنَ خثيم عشرين عامًا ما سمعت منه كلمةً تعاب+.

وكذلك ترى قلة الذوق عند بعض الناس حتى في حال تأديتهم لشعائر الإسلام العظمى؛ فترى بعض الناس لا يراعي ذلك في الصلاة، فربما أتى ورائحته مؤذية كمن يأكل الثوم، أو البصل، أو يشرب الدخان.

وترى القلوب في بعض الأحيان في المساجد قد بلغت الحناجر، فلا يحتمل بعض الناس أدنى توجيه أو إشارة، أو طلب تقدم أو تأخر.

وترى العراك الذي قد يصل إلى حد الاشتباك حول التكييف وما شاكله.

وقل مثل ذلك وأشد في الحج، فكم هي المآسي عند الطواف، ورمي الجمار، وعند الحلق أو التقصير، أمور لا تخفى على ذي لب.

وأما ما يحصل في المقابر حال دفن الجنائز في بعض البلدان _ فحدث ولا حرج؛ فهذا يرفع صوته، وذاك يكثر من التدبير في غير محله.

ثم إن التزاحم حول القبر، ومضايقة من يقومون بالدفن أمر يحزن القلب، ويعطل الناس.

ومما يدخل في ذلك قلة الذوق حال قيادة السيارة، ويتجلى ذلك في التهور في قيادتها، وقلةِ المراعاة لقواعد السير، ولبقية الناس ممن يسيرون في الأماكن العامة، وأذيةِ الآخرين بالتفحيط، ورفع أصوات الغناء، ورمي المخلفات في الشوارع.

ويدخل في ذلك ما يفعله بعض سائقي السيارات؛ حيث يأخذ مكانًا كبيرًا إذا أراد إيقاف سيارته في مكان عام، فَيُضَيِّق على الناس، ويحرمهم من حقهم، ولو أنه وقف كما ينبغي لاتسع المكان، واستفاد منه عدد أكبر.

(1) _ يعني به: شيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت