فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 161

ومن قلة الذوق ما تراه عند إشارة المرور من قطع للإشارة، وتسبب في الحوادث، وكذلك ما تراه مِنْ تَقدُّم بعض الناس على مَنْ له حقٌّ في السير كما هو الحال عند الأماكن التي يوجد فيها دوَّار؛ فتكون الأفضلية للقادم من الدوار، غير أن بعض الناس يجعل القاعدة في ذلك أن الأفضلية للجزوم!!

وكلمة (الجزوم) في العامية الدارجة تعني صاحب المغامرة الذي قد لا يبالي بالعواقب.

ومن قلة الذوق ما تراه عند صَرَّافة النقود؛ حيث ترى بعض الناس يتخطى مَنْ قَبْلَهُ، وترى منهم من إذا جاء دَوْرُه في الصرف اشتغل بمكالمة عَبْرَ جواله، وإذا فرغ من مكالمته بدأ يبحث عن بطاقته، ثم إذا صرف وقف ينظر في كشف حسابه، وربما أطال الوقوف.

كل ذلك والناس على أحر من الجمر ينتظرون فراغه.

ولو أنه استعد للصرف قبل أن يأتي دوره، وانصرف حال انتهائه من غرضه _ لكان خيرًا له، وأكمل في أدبه.

بل يدخل في قلة الذوق ترك العناية بطريقة إلقاء السلام أو الدعاء؛ فربما يقولها بعض الناس بنبرة موحشة، موغرة للصدر؛ فتكون مجلبة للضغائن بدلًا من أن تكون بردًا وسلامًا.

ومن قلة الذوق _وهو كثير_ ما يقع في البيع والشراء من كثرة المماكسة، وإذلال صاحب المتجر، أو صاحب الصنعة.

ومن قلة الذوق سوء طلب الحاجة؛ فبعض الناس لا يُحسن ذلك؛ فتراه يلحف، ويلح، ولا يراعي الوقت المناسب.

ومن قلة الذوق ما يقع في المكالمات الهاتفية، والرسائل الجوالية على وجه الخصوص؛ فقد تكون الرسالة الجوالية ملائمة لشخص، ولكنها غير ملائمة لآخر، وقد تكون صالحة لأن ترسل لكبير قدر أو سنٍّ، ولا تصلح أن ترسل إلى غيره، وقد يصلح أن يرسلها شخص ولا يصلح أن يرسلها آخر، وقد تصلح لأن ترسلها لمن يَعْرفك ويَعْرف مقاصدك، ولا يصلح أن ترسلها لشخص لا يعرف مقاصدك، أو لشخص شديد الحساسية سيء الظن؛ فمراعاة تلك الأحوال أمر مطلوب.

وكم حصل من جراء التفريط بذلك الأدب من إساءة ظن، وقيام لسوق العداوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت