فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 161

ومن قلة الذوق ما تراه من الكتابات البذيئة على جدران الأماكن العامة؛ فهي تشوه وجه البلد حسًا ومعنىً، وتربي على قلة الحياء، وربما كانت سببًا في شيوع الفاحشة.

ومما يدخل في هذا القبيل قلةُ المراعاة لأدب المحادثة كالثرثرة، والاستئثار بالحديث، وكثرةِ الأسئلةِ وتَعَمُّد الإحراج فيها، والحديث بما لا يناسب المقام، والتعالي على السامعين، وترك الإصغاء للمتحدث، والاستخفاف بحديثه، والمبادرة إلى إكماله، والقيام عنه قبل إكمال حديثه، والمبادرة إلى تكذيبه.

ويدخل في قلة المراعاة لأدب المحادثة رفع الصوت بلا داعٍ، والشدة في العتاب، والغلظة في الخطاب، والجدال والمراء والخصومة، وبذاءة اللسان، والتفحش في القول، والتقعر في الكلام.

ومما يدخل في قلة الذوق قلة المراعاة لأدب المجالسة، كتتبع عثرات الجليس، وإظهار الملالة منه.

ومن ذلك تناجي الاثنين دون الواحد، والجلوس وسط الحلقة، والتفريق بين اثنين متجالسين دون إذنهما، وإقامة الرجل من مجلسه، والجلوس مكانه.

وبالجملة فالأمثلة على قلة الذوق كثيرة، وما مضى إنما هو إشارات ليس إلا.

فياليت جانب الذوق يلقى عناية ونصيبًا من تعليمنا، ودروسنا، وخطبنا، وإعلامنا؛ لنتجنب كثيرًا من الشرور التي ربما كان سببها التقصير في هذا الجانب [1] .

جاء في كتب السير أن عجوزًا قالت لقيس بن سعد بن عبادة _وهو من الأجواد المعروفين_: =أشكو إليك قلة الجرذان+.

ففطن لمقولتها، وقال: =ما أحسن هذه الكناية؛ املأوا بيتها خبزًا، ولحمًا، وسمنًا، وتمرًا+.

(1) _ وإذا أردت مزيد بيان وإيضاح لما مضى ذكره فارجع إلى كتاب (سوء الخلق _ مظاهره _ أسبابه _ علاجه) وكتاب (أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة) وكتاب (فقر المشاعر) وكتاب (رسائل في الزواج والحياة الزوجية) وجميعها للكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت