فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 161

وقد تشعر _أحيانًا_ بإحباط، وقلة ثقة، وشعور بالنقص، وأنك لا تصلح لشيء من الأعمال _ فلا تستسلم لهذا الشعور، واستحضر بأن الإخفاق ليس عارًا إذا بذلتَ جهدك بإخلاص، وتَذَكَّرْتَ أن المرء لا يعد مخفقًا حتى يتقبل الهزيمة، ويتخلى عن المحاولة، فحاول مرة بعد مرة، وأعد الكرة بعد الكرة، وستصل إلى مبتغاك _بإذن الله_.

وقد يعتريك شعور بالزهو والإعجاب، فتشعر بأنك نسيج وحدك، وقريع دهرك؛ فلا تحتاج إلى ناصحٍ أو مشير.

فإذا مر بك ذلك الخاطر فلا تستسلم له، ولا تركن إلى ما أوتيت من ذكاء، وعلم، وانظر إلى ما فيك من نقص وضعف حتى تتعادل كفتا الميزان لديك.

وقد تهجم عليك الهموم، وتتوالى عليك الغموم، فيخيل إليك أنها ستلازمك طول عمرك، فتظن أن أيامك المقبلة سود لا بياض فيها؛ فلا تستسلم لهذا الخاطر، ولا تحسبن الشر لا خير بعده، أو أنه ضربة لازب لا تزول؛ فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا.

وقد تتحرى الصواب، وتحرص كل الحرص على ألا تخطئ في حق أحد، ثم لا تلبث أن تقع في الهفوة والهفوة؛ فلا تظنن أن ذلك يبعدك عن الكمال، والسعي إليه، فمن الذي تُرضى جميعُ سجاياه؟ وأي الرجال المهذب؟

وقد تقع في الذنب إثر الذنب، فيلقي الشيطان في رُوعك أن الخير منك بعيد، وأنك ممن كتبت عليه الشقاوة؛ فلا تستسلم لهذا الإلقاء الشيطاني، واستحضر بأن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، و [إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ] وبذلك تنقشع عنك غياهب اليأس.

السلامة من كلام الناس عزيزة المنال، وإن شئت فقل: هي ضربٌ من المُحال خصوصًا إذا كان المرء ممن يتصدر ويقوم بجلائل الأعمال.

قال ابن حزم × في كتابه الأخلاق والسير في مداواة النفوس: =من قدر أن يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون+.

والكلام في هذه الخاطرة يدور حول المبالاة بكلام الناس وعدمها، وهل ذلك محمود أوْ غير محمود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت