فهرس الكتاب
ومن فضائلها: أن الإنسان محتاج إليها أعظم الحاجة، بل هو مضطر إليها أشد الضرورة؛ فالإنسان بطبعه ضعيف، فقير إلى الله، وكما أن جسده بحاجة إلى الطعام والشراب _ فكذلك قلبه وروحه بحاجة إلى العبادة والتوجه إلى الله، بل إن حاجة قلبه وروحه إلى العبادة أعظم بكثير من حاجة جسده إلى الطعام والشراب؛ فإن حقيقة العبد قلبه وروحه _كما يقول ابن تيمية_ ولا صلاح لهما إلا بالتوجه إلى الله بالعبادة؛ فلا تطمئن النفوس في الدنيا إلا بذكر الله وعبادته، ولو حصل للعبد لذَّات أو سرور بغير الله فلا يدوم، وقد يكون ذلك الذي يتلذذ به لا لذة فيه ولا سرور أصلًا.
أما السرور بالله والأُنس به _عز وجل_ فهو سرور لا ينقطع ولا يزول؛ فهو الكمال، والجمال، والسرور الحقيقي؛ فمن أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية لله وحده؛ ولهذا فإن أهل العبادة الحقة هم أسعد الناس، وأشرحهم صدرًا.
ولا يوجد ما يسكن إليه العبد، ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه حقًا إلا الله.
ومن فضائل العبادة: أنها تسهل على العبد فعل الخيرات، وترك المنكرات، وتسليه عند المصائب، وتخفف عليه المكاره، وتهون الآلام، فيتلقاها بصدر منشرح، ونفسٍ مطمئنة.
ومن فضائلها: أن العبد يتحرر بعبوديته لربه من رق المخلوقين، والتعلق بهم، وخوفهم، ورجائهم؛ وبهذا يكون عزيز الجانب، مرفوع الرأس، عالي القدر.
وأعظم فضائلها: أنها هي السبب الأعظم لنيل رضا الله، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
فإذا استحضر العبد هذه المعاني كان ذلك دافعًا له إلى استشعار روح العبادة، وإيقاعها على أحسن ما يكون.
أحيانًا تطلب من أخ لك، أو قريب منك، أو أثيرٍ عندك _ أمرًا ما، أو خدمةً في أي شأن، وقد تعودت منه المسارعة إلى مراضيك، والهَبَّة إلى إجابتك؛ فتجده يتقاعس، أو يكسل، أو يعتذر بأعذار قد لا تروقك.