فهرس الكتاب
والحديث في هذه الخاطرة عن آية في هذا الشأن، ألا وهي قوله _تعالى_ مخاطبًا نبيه _عليه الصلاة والسلام_: [وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ] الحجر.
فالنبي _عليه الصلاة والسلام_ يسوؤه إعراضُ المشركين، وصدُّهم عن الإيمان مع أنهم يرون أدلته كالشمس في رأْد الضحى، ويسوؤه ما يلقاه من السخرية، والأذى، ويسوؤه كونُ أكثرهم من عشيرته وقرابته، وممن يعرفون صدقه وأمانته، ويسوؤه _وهو الرؤوف الرحيم_ علمُه بمصيرهم إذا ماتوا على ذلك.
فهذه الأمور وغيرها من شأنها أن تضيِّق صَدْرَ النبي"."
ولكن الله _عز وجل_ في هذه الآية أرشده إلى ما يطرد به الهم، ويحل محله السرور والرضا؛ حيث أمره بخصوص، ثم عموم، ثم أعم، فأرشده إلى أمر يسير وهو ذكر الله وتسبيحه، وإلى الصلاة وهي أعم من الذكر المجرد، ثم أرشده إلى الإقبال على العبادة بمفهومها العام الشامل حتى يفارق الدنيا؛ ففي ذلك سلوته، وعزاؤه، بل فرحه، ونعيم قلبه.
فيا لها من وصفة عظيمة لو تدبرناها، وأخذنا بها.
في هذه السورة تعداد لمنن الله على موسى _عليه السلام_ وربما لم يُذكر في غيرها من السور أكثر مما ذُكر فيها من هذا القبيل؛ إذ لم تُذكر مجموعةً بهذا العدد في سورة كما ذُكرت في طه.
فمن تلك المنن الواردة في تلك السورة على سبيل الإجمال ما يلي:
1_ ذكر قصة موسى مجملة.
2_ ذكر مناجاة الله له.
3_ قوله _عز وجل_: [إِنَّنِيْ أَنَا اللهُ] .
4_ قوله _عز وجل_: [وَأَنَا اخْتَرْتُكَ] .
5_ قوله _عز وجل_: [فَاعْبُدْنِي] .
6_ سؤاله عما في يمينه.
7_ أمره بالذهاب إلى فرعون.
8_ إجابتُه أدعيتَهُ العظيمةَ من قوله: [رَبِّ اشْرَحْ لِيْ صَدْرِيْ] الآيات.