فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 161

وإذا لم نستطع فلنجتهد بالدعاء والضراعة إلى الله أن يقرب القلوب، ويجمع الكلمة على الحق، ولنحذر كل الحذر من الوقيعة بأهل العلم، أو السعاية بينهم، ولنعلم بأنهم لا يرضون منا بذلك مهما كان الأمر.

وإذا سلَّمَنا الله من هذه الردود، فاشتَغل الواحد منا بما يعنيه _ فهو خير وسلامة _إن شاء الله تعالى _.

والذي يُظَنُّ بأهل الفضل سواء كان الواحد منهم رادًَّا أو مردودًا عليه _ أنهم لا يرضون منا أن نتعصَّب لهم أو عليهم تفنيدًا، أو تأييدًا بل يرضيهم كثيرًا أن نشتغل بما يرضي الله، وينفع الناس، ويؤسفهم كثيرًا أن تأخذ تلك الردود أكثر من حجمها، وأن تفسر على غير وجهها.

هذا وإن العاقل المحب لدينه وإخوانه المسلمين ليتمنى من صميم قلبه أن تجتمع الكلمة، وألا يحتاج الناس أو يضطروا إلى أن يردوا على بعض، وما ذلك على الله بعزيز، ولكن:

فيا دارها بالحزن إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال

فمن العسير أن تتفق آراء الناس، واجتهاداتهم، ومن المتعذر أن يكونوا جميعًا على سنة واحدة في كل شيء، ومن المحال أن يُعْصَم الناس فلا يخطئوا.

ثم ليكن لنا في سلفنا الكرام قدوة؛ فهم خير الناس في حال الوفاق وحال الخلاف؛ حيث كانوا مثالًا يحتذى في الرحمة، والعدل، والإنصاف حتى في حال الفتنة والقتال.

ولا ريب أن هذه المعاني تحتاج إلى مراوضة للنفس كثيرًا، وإلى تذكيرها بأدب الإنصاف، وإنذارها ما يترتب على العناد والتعصب من الإثم والفساد.

وإذا استقبلنا الخلاف والردود بتلك الروح السامية، والنفس المطمئنة صارت رحمةً، وإصلاحًا، وتقويمًا، وارتقاءً بالعقول، وتزكية للنفوس.

وبهذا نحفظ لرجالنا، وأهل العلم منا مكانتهم في القلوب، ونضمن _ بإذن الله _ لأمتنا تماسكها وصلابة عودها، ونوصد الباب أمام من يسعى لتفريقها والإيضاع خلالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت