فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 161

ومن المظاهر الطيبة كثرة الحَفَظة المتقنين الذين يؤمون الناس من ذوي الأصوات الطيبة، والأداء الحسن الذين يعينون الناس على أداء صلاة التراويح والقيام، وعلى الخشوع، والتدبر لما يُتلى من الآيات.

على حين كان عدد الحفظة قبل سنوات قليلًا، بلْ قلَّ من يتقن حتى مجرد التلاوة.

وهذا راجع _بعد توفيق الله_ إلى العناية بكتاب الله، وتحفيظه.

فهذه بعض الأمور التي يتميز بها رمضان في الزمن الحاضر.

فإذا نظرنا هذه النظرة كنا أقرب إلى التفاؤل، وتحري الخيرِ، وأبعدَ عن النظرة السوداء التي تقول: هلك الناس.

شأن الإخلاص عظيم، ومنزلته عالية في الدين؛ فهو شرط العبادة الأعظم؛ إذ العبادة تقوم على الإخلاص لله، والمتابعة للرسول"."

والحديث ههنا ليس عن تفصيلات الإخلاص وأدلته؛ إذ المقام لا يسمح بذلك.

ولكنه عن مسألة في هذا الباب تشغل بال كثير من الأفاضل من المحسنين، وممن يُقبل على العلم؛ حيث يجدون صعوبة بالغة في تحقيق الإخلاص؛ ذلك أن النفوس _في الأغلب_ تتطلع إلى الشرف، والشهرة، والمكانة، والمباهاة، والتعالي، وحب الثناء، ونحو ذلك مما يخطر بالبال، وينافي الإخلاص.

ومن هنا يجد المحسنُ المحبُّ للبذل، وطالبُ العلم الراغب في تحصيله _ مشقةً، وعنتًا، وربما وقفا أمام مفترق طرق، فيقول: ما لي وللإنفاق؟ ويقول طالب العلم: ما لي وللعلم؟

إذ كل واحد منهما يخشى تلك المزالق التي تعتري الإخلاص، فيدور في خلده أن ينجو بنفسه، وأن يدع ما هو بصدده من العلم والإنفاق بشتى ضروبه.

فهل هذا الخاطر صحيح؟ وهل يسوغ لطالب العلم ترك العلم، أو للمنفق أن يدع إنفاقه، وأن يترك كلُّ ذي نفعٍ متعدٍّ ما يقدمه من نفع؛ بناءً على هذا الخاطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت