فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 161

وإذا أراد الإنسان النظر إلى هذا الأمر باعتدال، وشمول، ونظرة معتمدة على الواقعية _ فسيرى أن لرمضان السابق بعض المميزات؛ حيث كان أكثر هدوءًا، وأقل صخبًا، والناس كانوا أقرب إلى البساطة، وأبعد عن الكلفة.

أما الآن فإن رمضان _وخصوصًا في الليل_ أكثر صخبًا، وضجيجًا، بحكم كثرة الملهيات والمغريات.

غير أن ذلك لا يغمط رمضان في السنين المتأخرة حقه؛ حيث يمتاز عما كان عليه في الماضي بميزات كثيرة منها: إقبال الناس على صلاة التراويح والقيام؛ فتجد أن المساجد تكتظ بالمصلين على اختلاف طبقاتهم، رجالًا، ونساءًَ، شبابًا، وكهولًا، وشِيبًا.

وكذلك يُلاحظ كثرة المعتمرين والمصلين في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، وشتى بقاع العالم الإسلامي.

على حين كانت المساجد قبل ثلاثين سنة خاوية لا يصلي فيها التراويح إلا عدد قليل من كبار السن.

وكذلك نجد العناية بصيام الصغار في هذه الأزمنة أكثر من ذي قبل.

بل حتى صيام النفل كصيام الست، ويوم عرفة، وعاشوراء، وأيام البيض، حتى إنك لتشعر في أيام عرفة وعاشوراء وكأنك في شهر رمضان من كثرة الصائمين، وما ينجم عن الصيام من سكينة ووقار.

على حين كان من الناس في الزمن الماضي من قد لا يصوم شهر رمضان.

ومن المظاهر الطيبة التي زاد انتشارها والعناية بها تفطير الصائمين، والعناية بالعمال، والفقراء، والجاليات.

وللقائمين على تلك الأعمال طرق شتى في ذلك كالإفطار في المساجد، والطرق العامة، ومراكز توعية الجاليات، وفي كثير من بيوت المحسنين.

ومن المظاهر الطيبة _أيضًا_ كثرة الكلمات والمواعظ التي تُلقى في المساجد، وعبر وسائل الإعلام مما يفيد عامة المسلمين، ويشرح لهم أحكام الصيام، وآدابه، ونوازله.

وقل مثل ذلك في تأليف الكتب، والنشرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت