فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 161

ويموت مخنوقَ الصَّدى من فوْرِه ... مكذوبُه ودعيُّه وأفينُه

راودتُ أحلامَ الشبابِ فلم أجد ... كالشِّعرِ تُدنيها إليَّ فنُونُه

بَرْدٌ على حرِّ الشَّغافِ وبلسمٌ ... كَيَدِ (المسيح) رَؤُمُه وحَنونُه

أتنوَّرُ الصَّبواتِ بينَ رياضِه ... وظلالُه ميَّادةٌ وغُصونُه

تَنْدَى فيُذْكي بردُهُنَّ حرارتي ... ويهيجُ بي شوقُ الهوى وجنُونُه

ويعودُ بي سحرُ الخيالِ إلى الصِّبا ... ويطيرُ بي من فتنةٍ مجنونُه

أنا والصِّبا والشِّعرُ حُلْمٌ حالمٌ ... مَرِحتْ بأهدابِ الجُفُونِ فُتُونُه

طيْفٌ أطافَ من الشبابِ مُلاوةً ... لو دامَ لي ذاك الشبابُ وحينُه

زمنٌ تبدَّدَ والشبابُ وراءَه ... جارٍ، وآفاتُ المشيبِ تخونُه

ولَّى كما خَفَقَ السَّرابُ فعادَ من ... أوهامِه مخدوعُه وغَبِيْنُه

وصحوْتُ أسْتَبقِي القريضَ لِوَاهنٍ ... في جانبِي يخلُو له ويُعينُه

أينَ الجديدُ البكرُ ليس بضالعٍ ... مَشْيًا وليس بناصِلٍ تلويْنُه؟

الواثبُ الروحِ الأصيلُ شُعُورُه ... وخيالُه ونُزُوعُه ويقينُه

تمتصُّ من حرِّ البيانِ عُرُوقُه ... ويُجلُّه إيقاعُه ويَزينُه

زاهٍ بأبكارِ التَّخيُّلِ ثوبُه ... لا عُورُهُ تَنْتاشُهُ أو عُونُه

يَسْتَنُّ سِحرُ الحُسنِ في أعطافِه ... ويَتِيْهُ منه رقيقُهُ ومَتيْنُه

وكأنَّما سُقِيَ الرَّحيقَ مُعلَّلًا ... فتَوَرَّدتْ وَجَناتُه وعُيوُنُه

_ المتنبي قريب من أبي تمام من جهة الحكمة غير أن أبا تمام ينزع إلى الصنعة البديعية على حين أن المتنبي يُعنى بالفكرة أكثر من عنايته بالمحسنات.

_ يلاحظ أن بين الحطيئة والبحتري أوجه تشابه؛ فشعرهما من الناحية الفنية لا يشق له غبار من حيث السلاسة, والعذوبة, والرقة, والإطراب.

وهما _كذلك_ متشابهان في الطباع, والأخلاق, وعليك الباقي.

_ كثير من الشعراء الفحول علماء, غير أن الشعر غلب عليهم كبشار, وأبي نواس, وأبي تمام, والمتنبي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت