فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 161

وكثير من العلماء شعراء غير أن العلم فيهم أغلب كالشافعي, وابن فارس, وابن دريد, وابن تيمية, وابن القيم, وابن حجر, والشوكاني وغيرهم.

ظاهرة منتشرة تشيع في أوساط الناس، وتتغلغل في كثير من الطبقات، تلكم هي ظاهرة التعميم.

ولأجل أن يتحدد الموضوع، وينحصر فإنه يحسن أن يقال: ظاهرة التعميم في الحكم.

هذه الظاهرة تأخذ صورًا شتى، منها التعميم في الحكم على الأشياء، أو الحكم على الأشخاص، أو الحكم على الأفكار، أو الحكم على البلدان، أو حتى الحكم على الأسماء إلى غير ذلك من صور التعميم.

ولا ريب أن التعميم في الحكم ليس من مسلك العقلاء الباحثين عن الحقيقة الذين يبنون أحكامهم على دراسة متأنية، ونظرة شاملة، وعدل وإنصاف بعيدًا عن العجلة، والمجازفة، وغلبة الهوى.

فصحة التفكير، والحكم على الأشياء، وجودة التصور والتصديق ليست منوطة بموهبة الذكاء.

بل هي منوطة بتربية النفس منذ الصغر على حب الخير والحق، والتجرد من الشرور والأهواء، واهتمام بإدراك الأمور من جميع وجوهها، وإدراك الفروق بين المشتبهات عند التباسها.

وإذا تربى الفكر منذ الصغر على صحة التفكير نشأ صاحبه سديد الحكم، محبًا للحق سواء أكان له أم عليه.

وإذا كانت الثانية بات الرجل وليس فيه من الرجولية إلا اسمها.

قال الله _ جل وعلا _: [وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا] وقال: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ] وقال: [وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى]

قال ابن حزم ×: =وجدت أفضل نعم الله _ تعالى _ على المرء أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره.

وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه _ فلييأس من أن يصلح نفسه، وأن يقوم طباعه أبدًا، وليعلم أنه لا يفلح في دين ولا خلق محمود+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت