فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 161

مرة جدٌّ وأخرى راحةٌ ... فإذا ما غسق الليل انتصب

فقضى الدنيا نهارًا حقَّها ... وقضى لله ليلًا ما وجب

تلك أقسام متى يعملْ بها ... دهره يَسْعَدْ ويرشُدْ ويُصِبْ

وبالجملة فهذه لُمَعٌ من أخبار الشيخ علي العتيق الذي أحب الناس، وأحبه الناس، وحزنوا لفراقه؛ فلعل فيها شيئًا مما يبرز قيمة هذا الرجل، ويرد له بعض حقه، ويجعل فيها موضع قدوة وعبرة.

ولعل الله ييسر فرصة أرحب، ليكتب فيها عن الشيخ بشيء من التفصيل.

رحمك الله يا أبا حمد، وأسكنك الفردوس الأعلى، وأصلح عقبك، وبارك فيهم.

يبحث الأطباء في النوم، وفي مقدار ما يلائم منه للإنسان، ويتكلم أرباب الهمة على النوم، ويذمون إطالته، ويوصون بخفة الرأس، ويمدحون من كان كذلك، كما قال أحدهم في مدح ابنه:

أعرف منه قلة النعاس ... وخفةً في رأسه من راسي

ويشتكي المهمومون، والعشاق، وصرعى الغرام من الأرق والسهاد، كما قال امرؤ القيس:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثل

وكما قال الحصري القيرواني:

يا ليل الصب متى غده ... أقيام الساعة موعده

وهكذا يشكو من قلة النوم مَنْ أرَّقه الهم، وأضناهم الغم أيًا كانت أسباب الأرق، كما قال المهلهل بعد مقتل أخيه كليب:

وصار الليل مشتملًا علينا ... كأن الليل ليس له نهار

ولقد كنت كغيري أنزعج إذا أَرِقْتُ، فيجتمع مع الأرق الهمُّ، حتى يسَّر الله لي الحج في عام 1402هـ مع مجموعة من الأقارب كهولًا، وشبابًا.

وكان من بين المجموعة قريبٌ لي، اسمه: عبد الرحمن بن علي الحمد، ويُكَنَّى بأبي علي، وكان عمره آنذاك قريبًا من الخمسين، وكان عاميًا، ذا طرفةٍ، وظرفٍ، وشهامةٍ، وخدمةٍ للآخرين، وكان يجيد الطبخ، ويحرص على إيناس من معه بدون أدنى تكلف، وكان يقود إحدى السيارات، وكانت الرحلة للحج من أول يومٍ من عشر ذي الحجة.

ولا يخفى ما في ذلك من التعب في تلك الأيام من جراء طول المدة، وشدة الحرارة، ونقل الماء، والتنقل بين المشاعر وما جرى مجرى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت