فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 161

ودارَ الحديثُ في يوم من الأيام عن الدعوة إلى الله، وتعليم الإسلام لغير المسلمين، فقال: يكفي في تعليمه أن تصحب المدعوَّ في يوم من الأيام من أول الفجر إلى أن ينام فإذا أذن الفجر تعلمه كيف يجيب الأذان، وتتوضأ أمامه، وتعلمه كيف يصلي ثم تجعله يصلي معك، وهكذا تعلمه عمل اليوم والليلة تطبيقًا.

وكان لا يحتقر الفائدة ولو كانت على عجل، يحدثني أحد الإخوان، وهو الشيخ بدر الطوالة قائلًا: =إن الشيخ عليًا × لقيه وهو على السيارة، والشيخ علي على سيارته في شارع، فأوقفني، وقال: أَعْلَمُ أنك على عجل، وأنا كذلك، ولكني أسألك: هل يليق بالرجل أن يسب مزرعته؟ فقلت له: لا، فقال: الدنيا مزرعتك؛ فازرع فيها ما شئت ودع عنك سبها، ثم ودَّعني+.

أما نظراته في السياسة فتحتاج إلى كتابة أطول من هذه، وأخباره في هذا المجال يصعب حصرها.

وأذكر مثالًا واحدًا في هذا المجال، وهو أنه لما أقيم مؤتمر السكان في القاهرة قبل سنوات، وكان مؤتمرًا خبيثًا يدعو إلى التحلل، والانطلاق، والإباحية.

لما كان ذلك قابلت الشيخ، وقلت له: ما رأيك في المؤتمر؟ فقال: لقد قرأت القرآن من الفاتحة إلى الناس، فوجدت آيات القرآن تبرأ من ذلك المؤتمر.

وكان له ميل إلى القراءة في الأدب, وكان يعجب ببعض الأبيات, وربما نقلها في أوراق خاصة, وأذكر أني كنت عنده في بيته في إحدى الليالي, وبدأ يستعرض بعض الكتب, وصار الحديث يدور حولها, ثم أخرج ورقة وفيها أبيات شعرية, فناولني إياها, وقال: هذه الأبيات أعجبتني, وقد جمعت السعادة بحذافيرها, وقد نقلتها من بعض الكتب, واحتفظت بها+.

والأبيات لأبي الفتح بن كشاجم, وهي قوله:

عجبي ممن تناهت حالُه ... وكفاه اللهُ ذلات الطلبْ

كيف لا يقسم شطري عمره ... بين حالين نعيم وأدب

ساعة يُمْتِع فيها نفسه ... من غذاء وشراب منتخب

ودنوٍّ من دمى هنَّ له ... حين يشتاق إلى اللعب لُعَبْ

فإذا ما نال من ذا حظَّه ... فحديث ونشيد وكُتُبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت