فهرس الكتاب
ولم يكن × يُحَذِّر من التبريد في الجملة، وإنما يحذر من المبالغة فيه، ويحبذ كثيرًا تركه؛ لأنه _على قاعدته_ يحب أن يسير كل شيء على طبيعته، ويقول: إن الجسم بحاجة إلى الحر، ولا بد أن يعرق؛ حتى يتوازن، ويعتدل.
ولما قلت له: إن لابن الجوزي في كتاب صيد الخاطر كلامًا يؤيد كلامك هذا _ فَرِحَ، وانبلجت أساريره.
وكان ذا طرفة نادرة، ودعابة محببة، ونكتة حاضرة لا يتكلف ذلك، وإنما يأتي به عفو الخاطر.
وكان يتحسر إذا مات الصالحون، والكرام من الناس، وأذكر أنه لما مات أحد كبار السن المعمرين العقلاء العباد الزهاد، وهو الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الرومي × قابلت الشيخ عليًّا في المقبرة أثناء تشييع الجنازة، فقال لي: لقد ذهب اليوم نصف العقل.
وكان يحث على ملاطفة النساء، والقيام بشأنهن مع المحافظة على حشمتهن وحيائهن.
وكان يقول: بعض الناس جلف جافي الطبع لا يعرف امرأته إلا في الفراش، والذي ينبغي أن يجعل يومه عامرًا بالود مع أهله بالابتسامة، والبشاشة، والمزاح وما إلى ذلك.
ويذكر لي الشيخ عبد الله الموسى _وهو من أحب جيرانه إليه_ أن الشيخ عليًا× يقول: الكريم قد يبخل أحيانًا ويغتفر ذلك له، والشجاع قد يجبن أحيانًا ويغتفر ذلك له، أما الشرف والعرض فلا تبعيض فيهما أبدًا.
وكثيرًا ما كنت أقول له: ليتك يا أبا حمد تكتب وتدوِّن نفيسَ خواطرك، وما يجول في ذهنك، فيقول: إنني أتمنى أن أكتب سلسلة عنوانها (أيام الله) فعسى الله أن ييسرها، فمات ولم يكتب شيئًا.
وكان يقول: أتمنى أن أعيش يومًا أحقق فيه الإسلام، فلا أُقَصِّر في واجب، ولا أرتكب منهيًا.