فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 161

أما أسلوب المرء فهو الذي يخترعه صاحبه؛ فيكون عليه طابعه؛ فهو ابن مزاجه وتربيته، وبيئته، وذوقه, وفنه.

فالمعاني مطروحة، والألفاظ مطروقة، وإنما العبرة بالتراكيب، والتراكيبُ ابنةُ من يصوغها؛ فيزيدها جمالًا علمُ الكاتب، ووفرة اطلاعه، وأدب نفسه، واستكمالهُ أدواتِ الكتابة.

ولا تجود الكتابة إلا بما تحمل من الألفاظ، وبما تنطوي عليه من المعاني، وبالتلطف في أدائها، واطراح التكلف في إحكام نسجها.

ومهما يك من شيء فهناك أسباب تعين على الارتقاء بالكتابة، وتجعلها نافعة مؤدية لغرض منشئها، وإليك طرفًا من تلك الأسباب، فيما يلي:

1_ الإكثار من تلاوة القرآن وتدبره: فعلاوة على كون ذلك عبادة؛ فهو كذلك يقوي ملكة الكتابة؛ فالقرآن الكريم هو الذروة في البلاغة، وفيه اللفظ الجزل، والأسلوب الذي لا يدانيه أسلوب، وفيه الجمال والجلال، والبهجة، والرهبة والسلامة من الخطأ.

2_ الإكثار من مطالعة كتب السنة: كالكتب الستة وغيرها من الصحاح والمسانيد؛ فهي تمد الكاتب بالأساليب البيانية الراقية، وترفد مادته اللغوية والشرعية، فالنبي"أوتي جوامع الكلم، ودانت له نواصي البلاغة، ودنت له قطوف الحكمة؛ فهو يتكلم بالسهل الممتنع، وبالألفاظ المعبرة المأنوسة."

3_ مطالعة دواوين العرب في الشعر وحفظ ما تيسر منها، كأشعار الجاهليين وخصوصًا أصحاب المعلقات، وكأشعار المخضرمين كحسان وغيره، وأشعار الذين نشأوا في عصر صدر الإسلام كعمر بن أبي ربيعة، والأخطل، والفرزدق، وجرير، والراعي النميري، وذي الرمة.

وأشعار العباسيين كبشار، وأبي تمام، والبحتري، والمتنبي، وأشعار الأندلسيين كابن زيدون، وغيره.

ومما يفيد في هذا قراءة كتاب المفضليات، والأصمعيات، فهي مليئة بالقصائد الرائعة الرائقة.

وكذلك دواوين المعاصرين كالبارودي، وشوقي، وحافظ، وغيرهم.

4_ استكمال أدوات الكتابة: وذلك بالإلمام بقواعد اللغة، والبلاغة، وعلوم الشريعة، والثقافة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت