فهرس الكتاب
ويقال لهم: ألم يمر بكم امتحانات في كثيرٍ من فنون العلم، ألم تجتازوها بسلام، بل ربما بتفوق؟
سيقولون: بلى، فيقال لهم: إذًا ليس مستحيلًا، ولا متعذرًا أن تمسكوا بما تقرأون؛ ولكن الأمر يحتاج منكم إلى شيءٍ من المثابرة، والتكرار، والمراجعة.
وإن مما يعينكم على ذلك أن تضعوا لأنفسكم امتحانات.
ومن الطرق المجدية في ذلك أن تتفقوا مع أحد أساتذتكم أو زملائكم، وتقولوا له: إننا نريد قراءةً في ذاك الكتاب، ونريد أن تحدد لنا يومًا يكون فيه امتحان لنا فيما قرأنا، سواء كان ذلك شفويًا أو تحريريًا؛ فهذه طريقةٌ مجربةٌ مفيدة.
ثم إنه ليس بالضرورة أن يمسك الإنسان بكل ما مر به؛ فهذا لا يحصل إلا في أحوال نادرة؛ فلا يكبر عليك _أيها القارئ_ إذا مرت بك تلك الحال.
وإنما المقصود أن يحاول الإمساك بأكبر قدرٍ من المعلومات التي يقرأها.
11_ الدعاء، وإخلاص النية: فلذلك أثره البالغ في تحصيل العلم، ونيل بركة الوقت؛ فاستقم كما أمرت، وأخلص نيتك في قراءتك، واسأل ربك البركة في العلم والوقت.
كثيرًا ما يرد السؤال عن كيفية الكتابة، وأدواتها، وسبل الترقي فيها إلى غير ذلك من الأسئلة التي لاتكاد تهدأ.
ولا ريب أن الحديث عن ذلك متشعب طويل, والمقام ههنا لا يسمح بالتفصيل، وإنما هي إشارات عابرة أشبه ما تكون بالمعالم العامة للكتابة الرصينة النافعة.
وقد أَفَدْتُها من خلال التجربة اليسيرة، ومن خلال ما مرَّ بي من كلام العلماء وأكابر الكتاب الذين حاموا حول هذا المعنى.
وقبل الدخول في ثنايا الموضوع يحسن التنبيه على أن صناعة الكتابة ليست كغيرها من الفنون لها قواعدها المضبوطة، ومسائلها المدونة يتدارسها الكتاب، فتنتهي بهم إلى إمداد اليراعة بالبراعة.
وإنما هي تنبيهات ترشد إلى الجهات التي تنمو بها قوى التفنن في تصاريف الألفاظ، والتأنق في تحسين هيآتها التأليفية.