فهرس الكتاب
ولا يعني ذلك أن تجاملهم على حساب الحقيقة، وإنما تحسن المدخل، وتتلطف في الوصول إلى ما تريد؛ فذلك مما يأخذ بالألباب، ويجعل الكتابة تأخذ طريقها إلى القلوب.
7_ نبل الهدف، وسلامة القصد: بحيث يكون الباعث على الكتابة نية الإصلاح، ورغبة الوصول إلى الحق، لا أن يكون باعثها المراء، والجدال، وطمس الحق.
8_ مراعاة حال الخصوم وأتباعهم: خصوصًا إذا كانت الكتابة ردًا على أحد؛ فيحسن أن يراعى حال الخصوم، وحال أتباعهم؛ فيحرص الكاتب على لزوم العدل، والرفق، والتدرج بالخصوم، وتقريبهم من الحق بلطف ويسر.
ويحرص _كذلك_ على طهارة المنطق، وطلاوة العبارة، والبعد عن الاستعلاء.
ويحرص _كذلك_ على اجتناب الكلمات الجافية المستكرهة، ويحذر من إطلاق عبارات السب، والتسفيه؛ فالكتابة التي تُحرَّر برحابة صدر تَلْقَى من القبول ما لا تلقاه الكتابة التي يخالطها السفه، والطيش.
9_ لزوم الاعتدال: وذلك بأن يكون الكاتب متزنًا في طرحه، بعيدًا عن التهوين والتهويل؛ فالحقيقة تضيع بين ذلك، والعرب تقول في أمثالها: =خير الناس هذا النمط الأول والأوسط+ يعني بين المقصر والغالي.
وذلك مما يدل على حكمة الكاتب، ورجحان عقله، وحرصه على الحقيقة.
ومن الاعتدال في الألفاظ أن تكون رشيقة واضحة، وأن يكون الكلام حالًا بين حالين: بين الوحشي الغريب، والسوقي القريب.
ومن الاعتدال أن يبتعد عن التكلف؛ فلا يبالغ في سجع، ولا يقصد إلى التعمية، ولا يأتي بالعبارات القلقة.
10_ توظيف الثقافة والمعارف لخدمة الموضوع: فمن أعظم ما يرتقي بالكتابة، ومن أجمل ما يحسن بالكاتب _ أن يوظِّف طاقاته وثقافته، ومعارفه لخدمة الغرض الذي يرمي إليه؛ لأجل أن يكون موضوعه متكاملًا مُشْبعًا من جميع الجوانب؛ فيجتمع فيه الدليل الشرعي، والشاهد التاريخي، والنكتة البلاغية، والنادرة الأدبية، والبيت الشارد، والمثل السائر، وهكذا...