فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 161

11_ العلم بموطن الشاهد، وإيراد النقول في مواطنها المناسبة: فيحسن به إذا اختار موضوعًا في أي شأن من الشؤون _ أن يجمع كل ما يخدم موضوعه، ثم ينتقي من ذلك ما يناسب المقام، ويلائم الأسلوب.

كما عليه أن يعرف موطن الشاهد، والمنزع؛ فلا يورد كلامًا في غير موضعه، ولا يستشهد بكلام في غير محله.

فإذا أخطأ السبيل في ذلك عرَّض نفسه للسخرية، كحال من يستشهد ببيت شعر وهو لا يعرف معناه، فيضعه في مكان مغاير تمامًا لما أراد.

وذلك كحال أحدهم لمَّا كتب كلمة رثاء في أحد العلماء؛ حيث أفاض في مدحه، والثناء عليه، وأكثر من قول: =وكان ×+ حتى قال: وكان ×:

يمارس نفسًا بين جنبيه كزَّة ... إذا همَّ بالمعروف قالت له: مهلًا

فعرض على صاحب له مقالته، فقال الصاحب: أتدري ما معنى البيت؟

فقال الكاتب: نعم، إنه بيت جميل، يتضمَّن مدحًا، وثناءً يناسب ذلك العالم الجليل.

فقال له صاحبه: إن معنى البيت يتضمَّن هجاءً مرًا مقذعًا يكاد يكون من أعظم الهجاء، حيث وُصف المهجو بالبخل الشديد، والكزازة، ووصفت نفسه بأنها لا تطاوعه على المكارم.

فقال الكاتب _ وكان في نيَّته إرسال المقال إلى جريدة سيَّارة _: خرِّق، خرِّق!

وكحال أحد الطلاب في الجامعة، حيث أرسل رسالة إلى أستاذ يُجلُّه ويحبه، فأراد هذا الطالب أن يُعبِّر عن هذه المشاعر المكنونة، وأن يصف أستاذه بصفات تليق بمقامه العالي عنده، فأرسل رسالة عبر الجوَّال يقول فيها:

وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى ... وريح المعاصي من ثيابك تنضح

فلما قرأها الأستاذ قال: صحيح إن ذنوبي كثيرة، ولو فاحت رائحتها لما جالسني أحد.

ثم اتَّصل على هذا المرسل وهو لا يعرفه، فلما تكلَّم كأنه عرفه، فقال له: ما هذا البيت؟ فقال الطالب: والله يا شيخ إنني أحبُّك في الله، وبين يدي أحد مؤلفاتك، وقد أفدت منه فائدة كبيرة، وخطر في بالي ذلك البيت، فأرسلته لك معبِّرًا عن إعجابي وحُبِّي.

فقال له الأستاذ: أتدري معنى البيت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت