فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 161

20_ الحذر من إلحاق الضرر بأيٍّ من الخصوم: وذلك بالحرص على ألا يترتب على الإصلاح إضرار بأحد الأطراف، كحال من إذا رأى حادثًا مروريًا في طريقٍ ما _ بادر إلى حث الطرفين على الصلح، ويعني بذلك أن يمضي كلُّ واحدٍ منهما إلى سبيله دون أن يتحمل أيَّ تبعة.

وربما جامل صاحب الحق، وسكت، وعفا، وتحمل نتيجة الحادث، مع أنه قد يكون قليل ذات اليد، وقد يضطر إلى المسألة؛ ليصلح سيارته.

فلا بد _ إذًا _ من مراعاة هذا الأمر؛ فلا ضرر ولا ضرار، ولا بد في العفو من الإصلاح لا الإفساد.

وقس على هذه النبذة كثيرًا مما قد يقع من الخلاف، والتنازع في الحقوق.

21_ ألا تدخل في قضية بشرط النجاح: بل عليك _أيها المصلح_ بذل الوسع، واستنفاد الطاقة، ثم بعد ذلك وطِّن نفسك على أن محاولاتك ربما لا تفلح؛ فلا يكبر عليك ذلك، واعلم بأنك مأجور مثاب، وليس من شرط الإصلاح إدراك النجاح، وليكن شعارك [إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ] ( هود: 88) .

الحرص على إتقان العمل, والحذرُ من التقصير في الواجب _ فضيلة وأي فضيلة؛ إذ إن ذلك يحمل على الجد, والحزم, والقيام بالواجباتِ.

وإن الشعور بالذنب وتأنيبِ الضمير حالَ وقوع الخطأ دليلٌ على حياة القلب, ورعاية الأمانة.

كما أن التفريط بالواجب وقلة المبالاة بالتقصير _ بلادةٌ في النفس, واستكانة للهوى، وضرب من القِحة والصفاقة.

ومهما يَكُ من شيء فإن الاعتدال مطلوب في حال وقوع الخلل أو التقصير؛ فإذا كان الإهمال والتفريط وما جرى مجراهما مذمومًا _ فكذلك المبالغة في لوم النفس ومحاسبتها مذموم؛ إذ إنه يقود إلى تحقير النفس, وقلة الثقة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت