فهرس الكتاب
والحامل على المعاكسات في الغالب تساهل كثير من الناس في شأن الهاتف، أو الجهل بعواقب المعاكسات، أو من باب التقليد الأعمى، أو حب الاستطلاع، أو غير ذلك من الأمور التي يجمعها الجهل، وعدم النظر في العواقب، وقلة المراقبة لله _تعالى_.
والحديث عن المعاكسات الهاتفية وما تجره من فساد يطول ذكره، وليس هذا مجال بسطه.
والمقصود من ذلك الإشارةُ إلى أن المعاكسات الهاتفية من أعظم الأسباب التي تقود إلى الشر العريض، والفساد الكبير.
وقل مثل ذلك وأشد في شأن المعاكسات عبر الإنترنت،وعبر الجوال، وتقنياته المتسارعة.
وبالجملة فإن مثلَ النفوس _بما جبلت عليه من ميل للشهوات، وما أودع فيها من غرائز تميل مع الهوى حيثما مال_ كمثل البارود، والوقود، وسائر المواد القابلة للاشتعال؛ فإن هذه المواد وما جرى مجراها متى كانت بعيدة عما يُشْعل فتيلها، ويذكي أوارها _ بقيت ساكنة لا يُخشى خطرها، والعكس.
وكذلك النفوس؛ فإنها تظل ساكنة وادعة هادئة، فإذا اقتربت مما يثيرها، ويحرك نوازعها إلى الشرور من مسموع، أو مشموم أو منظور _ ثارت كوامنها، وهاجت شرورها، وتحرك داؤها، وطغت أهواؤها.
قال ابن حزم×:
لا تلم مَنْ عَرَّض النفس لما ... ليس يرضي غيره عند المحن
لا تقرِّبْ عرفجًا من لهب ... ومتى قربته قامت دُخن
وقال:
لا تُتْبِع النفسَ الهوى ... ودع التعرض للمحن
إبليسُ حيٌّ لم يمت ... والعين بابٌ للفتن
عنوان هذه الخاطرة مأخوذ من كلمة للإمام سفيان الثوري ت 161 ×.
والكلمة بتمامها: =ما أعطي رجلٌ من الدنيا شيئًا إلا قيل له: خذْه ومثله حزنًا+.
فهذه الكلمة _على وجازتها_ من هذا الإمام الكبير المتبوع تحمل في طياتها حكمةً بالغة، ولو تدبرها الإنسان لوجد مصداقها لائحًا في واقع الحياة؛ فما الذي يتمناه الناس كلهم؟ إنهم يتمنون السعادة؛ فالعالم بأسره مؤمنه وكافره، بره وفاجره يبتغي السعادة، ويروم طرد الهم والقلق.