مقدمة الباحث
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصَحْبه أجمعين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71] .
أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدَق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أمَّا بعدُ، فهذا البحث على الرغم من صِغَر حَجْمه، فإنه عظيم النفع - إن شاء الله تعالى، لماذا؟ لأنه يعالج موضوع الإسراف، وهو موضوع على درجة عظيمة من الأهميَّة؛ لأنه انتشَر وتفشَّى بين المسلمين في القرن الواحد والعشرين، وقد عمَّ الإسراف كلَّ شيء؛ الصالح والطالح، وهو أمر يُنذر بضررٍ شديد في الدنيا والآخرة.
ومن ثَمَّ استعَنت بالله على المُضي قُدمًا في بيان خطورة هذا الموضوع، وبيان أقسامه وأنواعه من الناحية الشرعيَّة، فضلًا عن آثاره وأضراره، ووَضْع الحلول الشرعيَّة لعلاج ما أفسَده في الدين والدنيا، وذلك بإيجاز شديد دون تطويلٍ مُملٍّ، أو تقصيرٍ مُخِلٍّ.
هذا، وقد راعَيْت في البحث إلقاء الضوء على النقاط التالية:
• المعنى اللغوي والشرعي للإسراف.