و قولنا بعد بعثته: فصل آخر خرج به من لقيه مؤمنًا به قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ، مثل: زيد بن عمرو بن نفيل ، و جرجيس بن عبد القيس المعروف ببحيرا الراهب ، فقد عرفه و هو ذاهب إلى الشام و آمن به قبل بعثته . أنظر: الزرقاني على المواهب (7/27) و محاضرات في علوم الحديث (ص 39 ) ؛ فإن هؤلاء لا يدخلون في مفهوم الصحابة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يكن مبعوثًا حين أمنوا به و صدقوه .
و على هذا: فما مثّل به البعض هنا بورقة بن نوفل غير صحيح ، لأنه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، و آمن به بعد أن بعث صلى الله عليه وسلم ، و جاءه الوحي ، و لهذا فقد جزم ابن الصلاح بثبوت صحبته . أنظر: الزرقاني على المواهب (7/27) .
و قولنا حال حياته: فصل آخر خرج به من لقيه يقظة مؤمنًا به بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، أنظر: فتح الباري (7/7 ) و الإصابة (1/7-8 ) و فتح المغيث (4/80 ) ، مثل: أبي ذؤيب الهذلي الشاعر - أنظر: الإصابة (2/364 ) - ، فقد رآه و هو مسجى ، قبل أن يدفن صلى الله عليه وسلم .
و قولنا: و مات على الإيمان: هو فصل آخر خرج به من لقيه مؤمنًا به ، ثم ارتد و استمر على ردته ، حتى الموت ، و قد تقدمت أمثلته . هذا بالنسبة لتعريف الصحابي عند جمهور المحدثين ، وفي الحلقة القادمة يسكون الحديث عن تعريف الصحابي عند جمهور الفقهاء والأصوليين ، و ترجيح التعريف الصحيح في ذلك .
توقفنا في المرة السابقة عند تعريف الصحابي عند المحدثين ، و اليوم إن شاء الله ، نذكر تعر يف الصحابي كما عند الفقهاء والأصوليين ، و نتطرق بعده إلى معرفة طرق إثبات الصحبة .
ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين في تعريف الصحابي إلى أنه:-
من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يقظة مؤمنًا به ، بعد بعثته ، حال حياته ، و طالت صحبته و كثر لقائه به ، على سبيل التبع له ، والأخذ عنه ، وإن لم يرو عنه شيئًا ، و مات على الإيمان .