فهرس الكتاب
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوة الأمة في العفو والسماحة فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه، فقالت:"لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخَّابًا بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح" [الترمذي (4/369) وقال: هذا حديث حسن صحيح"الصخب كالسخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام"] .
وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله رجلًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) . [مسلم (4/2001) والترمذي (4/376) ] .
فقد يكون العفو عن التائبين في الحق العام سببا في عودة غيرهم من زملائهم، وفي ذلك نوع من المعالجة الحكيمة المؤدية إلى استتباب الأمن والتخفيف من التوترات وسفك الدماء. (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ) [فصلت (34) ]
أما الحقوق الخاصة، فمرجعها إلى القضاء، ليتخذ فيها الحكم الشرعي العادل، ما لم يعف صاحب الحق:
(( ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) ) [البقرة (178) ]
كتبه
د . عبد الله قادري الأهدل