الصفحة 35 من 36

ثم إن على حكامنا في الشعوب الإسلامية، وبخاصة حكام هذا البلد العظيم، بلد الوحي والرسالة والدعوة إلى الله تعالى، أن يضعوا خطة مرنة لكيفية التعامل مع هذا الشباب الذي حصلت منه التفجيرات....

فإذا جاء أحد منهم تائبا قبل القدرة عليه، فقد يكون العفو عنه في الحق العام أنفع من مؤاخذته به، لقوله تعالى:

(( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم(33) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم )) (34) [المائدة]

قال ابن كثير رحمه الله في هذه الآية في الآية الأخيرة:

"أما على قوله من قال: إنها في أهل الشرك فظاهر، وأما المحاربون المسلمون، فإذا تابوا قبل القدرة عليهم، فإنه يسقط عنهم انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وهل يسقط قطع اليد أم لا فيه قولان للعلماء وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع وعليه عمل الصحابة...." [تفسير القرآن العظيم (3/102) ]

قال تعالى: (( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، وجزاء سيئةٍ سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم، ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) ). [الشورى: 39ـ43] .

كما قال تعالى: (( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ) [آل عمران: 133ـ134] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت