الصفحة 34 من 36

(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) [صحيح البخاري، برقم (2361) ]

وإن حماية سفينتنا من الغرق وحماية أنفسنا من الهلاك، لا يتمان إلا باعتصامنا بحبل الله، واجتماع كلمتنا على الحق، وتحقيق الأخوة الإسلامية التي تثمر المحبة والتعاون على البر والتقوى، وأن يحب كل منا لأخيه ما يحب لنفسه من الخير....

فعلى علمائنا الأفاضل أن يجتمعوا، ويتدارسوا أسباب الفرقة والنزاع، وعوامل المنكر والفساد، والأحداث الجديدة التي أقلقت الأمة الإسلامية وأفقدتها توازنها، وهددت أمنها واستقرارها.

وأن يفتحوا صدورهم لشاب هذه الأمة، ويسمعوا منهم ما يدور بخواطرهم والأسباب التي دفعت بعضهم إلى ما قاموا به من التفجيرات في البلدان الإسلامية، وبخاصة هذه البلاد بلاد الحرمين الشريفين، ويحاوروهم محاورة الأب الحنون لأبنائه، مع الصبر عليهم والحكمة في محاورتهم، واللين في مخاطبتهم، وليس حوار الغلظة والقسوة والتأنيب.

فإن إظهار المحبة لهم والعطف عليهم، والحكمة في محاورتهم ولين الجانب لهم، كل ذلك جدير بقبولهم ما قد يظهر لهم من الحق الذي أخطأوه، والشبهات التي لبست عليهم.... إنهم أبناؤنا ونحن آباؤهم وكما نطلب منهم البر بنا، فحقهم علينا الشفقة عليهم وإشعارهم بالأبوة الحانية...

ثم عليكم يا شبابنا المسلم، ويا أبناءنا البررة أن تقتربوا من آبائكم العلماء وإخوانكم المثقفين الذين يحبونكم ويدعون الله أن يحفظكم لخدمة دينه وأمته، والذود عن أوطانكم التي يهددها الأعداء من كل مكان...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت