بسم الله الرحمن الرحيم
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان [3]
(خطبة حجة الوداع)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فلا زال المسلمون يعيشون أجواء موسم الحج، وآثاره، وينقلون إلى أهليهم الصور البديعة للمناسك العظيمة، ويقطفون ثمار (المنافع) العديدة، لحجهم. ولكن ذلك، عما قليل، ستنسخه ماجريات الحياة، وحوادث الأيام. وتبقى تلك الخطبة النبوية الرائعة، خطبة حجة الوداع، يوم عرفة، مدويةً في الخافقين، تحمل مقاصد الإسلام، ومحاسن الشريعة. ونتناول في هذه الحلقة أحد الحقوق العظيمة ألتي أرساها معلم الناس الخير، في ذلك المجمع الحافل:
ثالثًا: الحقوق الاجتماعية
وتتمثل هذه الحقوق الاجتماعية، ببيان الحقوق الزوجية؛ إذ (الأسرة) نواة المجتمع، ولبنته الأولى، فإن كانت آمنة، مستقرة، وادعة، صار المجتمع كذلك! وإن طغى عليها الشقاق، والظلم، وسوء العشرة، استحال المجتمع إلى عش دبابير، يلسع بعضهم بعضًا.
جاء في سياق خطبته، - صلى الله عليه وسلم: (فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ! فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ. وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ، فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [رواه مسلم] .
إن هذه الجمل المحكمة، تتضمن توزيع الحقوق والواجبات، على طرفي الحياة الزوجية، وتستند في الالتزام بها على أفضل الضمانات، وأعظمها، وهي (التقوى) : (فاتقوا الله في النساء) ، والتذكير العميق بحقيقة الوشيجة الزوجية، وسر رباطها: (فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ) . إن هذه الكلمات لتزرع الحرج الواعي في ضمائر الأزواج، الذين يجدون في أنفسهم نوع قدرة، وسلطة، على النساء الضعيفات، وتحملهم على الوفاء بالواجبات، كما أنها لا تبخسهم حقوقهم: