وكثيرًا ما تلجأ الزوجة في المجتمعات الغربية، ومن تأثر بها، إلى ابتذال نفسها بالعمل، بغرض تحصيل الرزق، وتتعرض لصنوف الأذى الحسي، والمعنوي، والتحرش الجنسي، بسبب الحاجة للكسب. في حين تضمن الشريعة للمرأة المسلمة، نفقاتها، وتحملها أباها، وزوجها، لتبقى درة مصونة، تزاول ما خلقت له، ولا تلقي بنفسها في مواطن الابتذال، والابتزاز.
وتتعاظم القوانين الحديثة، باسم حقوق الإنسان، استعمال (الضرب) وسيلةً تأديبية، وتنبز الإسلام بهذه الشائنة، زعموا! وتتلجلج العبارات في أفواه كثير من المنهزمين، روحيًا، وفكريًا، من الإسلاميين بسبب سياط النقد اللاذع الذي تنهال من الغربيين، وأذنابهم، فيتكلفون المحامل الاعتذارية الوعرة، ويلوون أعناق النصوص، ليرضوهم (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [البقرة/120] .
إن الأنظمة الحديثة تعتمد مبدأ (الثواب) و (العقاب) ، وتدرك أنه لا غنى لسياسة الناس، وكبح جماح الناشزين، من لون من الردع. فلمَ تستعظم أن يلجأ الزوج في درجة ثالثة، بعد استنفاد الوسيلتين الأوليين، الموعظة، والهجر، إلى تأديب زوجته الناشز، بإيلام جسدي، غير مبرح، يكسر فوعة النشوز، ويردها إلى حال السواء؟!
إن دين الله ليس (مزادًا علنيًا) و (كلأً مباحًا) لكل من هب، ودب، ومشى، ودرج، وليس خاضعًا لتغير الأمزجة، والنظم البشرية. إن الذي خلق الخلق أعلم بمصالحهم: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك/14] .
ولو تفحص هؤلاء المنهزمون ما يجري في بلاد الغرب من إساءة للنساء، بمختلف أنواع الإساءة، لأدركوا ما تتمتع به المرأة المسلمة من كرامة، ورعاية، وصيانة. لقد بات ما يسمى: ( Women Abuse) ظاهرة سائدة في المجتمعات الغربية، تحكي الانهيار الأخلاقي، والمجتمعي للنظام الاجتماعي الحديث، المستظل بمظلة حقوق الإنسان.