الصفحة 17 من 19

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث الأسبوع

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

(خطبة حجة الوداع)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فقد مضى الحديث عن بيان ثلاثة حقوق كبرى، أعلنها النبي - صلى الله عليه وسلم -، للعالمين، في محفل يوم عرفة العظيم؛ وهي: الحقوق الأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية. وبقي أعظمها، وأهمها، وإنما أخَّره بالذكر، ليكون شاملًا، لكل ما تقدم، مستوعبًا لما لم يذكر، من الأمور الفرعية، والتفصيلية، ألا وهي:

الحقوق الدستورية

ختم النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبته العصماء، بقوله: (وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ؛ كِتَابُ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ؛ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ! اللَّهُمَّ اشْهَدْ! ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) [رواه مسلم]

لقد تضمن هذا النص الإحالة القطعية على مصدري الهدى، ودين الحق، وهما:

1 -كتاب الله: المحفوظ بين الدفتين، الذي تكفل الله بحفظه، فلا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه.

2 -سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، التي شهد له الناس، بالبلاغ، والأداء، والنصح.

إن فيصل التفرقة بين دين الحق، والجاهلية، هو في المرجعية التي تسمى في لغة العصر (الدستور) . فأهل الجاهلية القديمة، والحديثة، يصطنعون لأنفسهم أحكامًا، وقوانين، يحملون عليها الكافة، ويرسمون بها خطة معاشهم، ويحتكمون إليها عند التنازع، ويعظمونها، ويقسمون عليها عند تولي المناصب، والرياسات، ويعتبرون الإخلال بها (خيانةً عظمى) في بعض الأحوال، و (خروجًا عن القانون) في باقيها. فربما سميت في قرون خلت (شريعة حمورابي) ، أو (أحكام قراقوش) ، أو (ياسق جنكيز خان) . وربما سميت في العصور الحديثة: (القانون الفرنسي) ، أو (القانون الإنجليزي) ، أو (الشرعية الدولية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت