وكانت النتيجة المشؤومة، المتوقعة، مزيدًا من الضلال، والتخبط، والارتكاس في حمأة الجاهلية المعاصرة. ونشأت أوضاع فُطم عليها الصغير، وشاب عليها الكبير، تستسيغ تنحية كتاب الله، وتكتفي منه ببركة الترتيل، والتطريب، وتهجره في العمل، والاتباع. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولا ريب أن الاهتداء بكتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقتصر على شؤون الحكم، والتنظيم، بل يتناول جميع مناحي الحياة؛ العلمية، والعملية، إلا إن المظهر العام للأمة، والأثر البليغ يحصل بالأحكام السلطانية، التي تطال جميع الرعية، فإن الله يزع بالسلطان، ما لا يزع بالقرآن.
ووالله، لو أن قلوب المسلمين امتلأت إيمانًا، ويقينًا، بموعود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو أن أولي الأمر منهم، تمسكوا بكتاب الله، لم يضلوا أبدًا، ولهُدوا إلى طريق العزة، والتمكين.
ونحن نشهد، بما شهد به سلفنا - رضوان الله عليهم - لنبينا - صلى الله عليه وسلم - ونقول بملأ أفواهنا: (نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ) . اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
كتبه: د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي