بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
لا ريب في عظم شأن الحمد وجلالة قدره،وكثرة ثوابه، فهو من أجل الطاعات، وأحسن القربات، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - مرفوعًا: «والحمد لله تملأ الميزان، سبحان الله والحمد لله تملأن أو تملأ ما بين السموات والأرض» ، وهو - أي الحمد - أحق ما تقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: «ربنا ولك الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، لا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحق ما قال العبد» خبر لمبتدأ محذوف، أي الحمد أحق ما قال العبد، أو هذا - وهو الحمد - أحق ما قال العبد، ففيه أن الحمد أحق ما قاله العبد، ولهذا أوجب قوله في كل صلاة، أن تفتتح به الفاتحة... [فقه الأدعية 12/255] .