والحمد مطلوب من المسلم في كل وقت وحين؛ إذ أن العبد في كل أوقاته متقلب في نعمة الله، وهو سبحانه خالق الخلق ورازقهم، أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، دينية ودنيوية، ودفع عنهم النقم والمكاره، فليس بالعباد من نعمة إلا هو موليها، ولا يدفع الشر عنهم سواه فهو سبحانه يستحق منهم الحمد والثناء في كل وقت وحين،كما أنه سبحانه يستحق الحمد لكمال صفاته، ولماله من الأسماء الحسنى، والنعوت العظيمة التي لا تنبغي إلا له، كما قال سبحانه: { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء: 111] فكل اسم من أسمائه، وكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد والثناء، فكيف بجميع أسمائه الحسنى وصفاته العظيمة [فقه الأدعية: 1/256] .
وكذلك يحمد الله سبحانه وتعالى على ما أنعم له علينا من نعمة الإسلام، التي هي أجل النعم وأكبر المنن قال سبحانه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة: 3]
وقال سبحانه: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات: 17] .
وكما ذكر سبحانه دعاء أهل الجنة: { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } [الأعراف: 43] .
وكما أن الحمد مطلوب من المسلم في كل وقت، إلا أن هناك أوقاتًا معينة وأحوالًا مخصوصة تمر بالعبد يكون فيها الحمد أكثر تأكيدًا؛ فمن تلك الأحوال والمواطن:
حمد الله على التوفيق للعلم الشرعي