الصفحة 112 من 176

الطبعات، فحذف مقدّمة الطبعة الثامنة المهمّة، وزاد عليها بعض الوصايا، وغيّر تسميتها إلى:"400 وصيّة إسلاميّة"، خشية مطالبة مؤلّفها أو نَاشرها بحقوق التأليف أو الطبع، وكلّ هذا من الاستهتار بحقوق المؤلّف، الذي لا يبيحه شرع ولا عقل، علمًا بأن مؤلّفها رحمه الله جعلها وقفًا لله، ليعمّ خيرها ونفعها .. على ألا يعبث فيها عابث بتغيير أو تبديل ..

وقد صَدّر رحمه الله الطبعة الثامنة في حياته بمقدّمة طويلة، توضّح فكرته الدعويّة، وما يراه من منهج عمليّ لخدمة الإسلام.

ـ سبب تأليف هذه الرسالة:

وقد حدّثنا مرّة عن سبب تأليفه لهذه الرسالة فذكر أنّه كان في كلّ لقاء مع أقاربه وأرحامه يحثّهم على التمسّك بفضائل الإسلام وآدابه، ويذكر لهم بعض الفضائل، ويحثّهم عليها، فقالت له مرّة بعض محارمه: إنّنا لا نعرف كثيرًا منَ الأحكام والأعمال المطلوبة من المسلم، ولو عرفناها لعملنا بها، ولسنا على علم شرعيّ واسع، فلو دللتنا على كتابٍ مختصر، يجمع أوامر الإسلام ونواهيه باختصار .. فأعجبت الفكرة الشيخ، وفكّر في كتاب يكون كذلك، فلم يجد، فعزم على أن يقوم بهذا الجهد، وأن يجعلَه على أسلوب الوصايا: افعلْ كذا، واتركْ كذا، وأن يستقصي فيه أحكام الإسلام وآدابه في كلّ جَانب من جوانب الحياة، فاجتهد في ذلك، حتّى كان له ما أراد ..

ـ يقول في مقدّمة الطبعة الأولى من رسالة:"سبيل الهدى والعمل":

"وبعد أيّها الأخ المسلم! أنت في زمنٍ أدبر خيره، وأقبل شرّه، عبد الناس فيه الهوى، وأخطئوا طريق الهدى، مع أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما: كتاب الله وسنّتي) [1] ."

من أجل ذلكَ جمعت لك في هذه الرسالة منَ الأوامر والنَواهي ما استطعت، فجاهد نفسك على العمل بها تكن من المتّقين، ولا تركن إلى من يصدّك عنها، أو عن شيء منها، وتدبّر قول ربّك عزّ وجلّ: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، أتصبرون، وكان ربّك بصيرًا (20) } الفُرقان.

وأنت أيّتها الأخْت المسلمة! خذي هذه الوصايا بالقبول، واعملي بها، واعلمي أنّك نصف المجتمع، ومربّية النصف الآخر، فإذا صلحت صلح، وإذا فسدت فسد.

(1) ـ رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت