الصفحة 113 من 176

اعملي بهدي الدين، وتحلّي بفضائله ومكارمه، ولا يغرّنّك شباب يذهب، وجمال خلّب، وثوب يبلى، إنّما الجمال دين وخلق وعفاف .."."

ويقول في مقدّمة الطبعة الثامنة من رسالة:"سبيل الهدى والعمل":

"وبعد؛ فقد منّ الله تبارك وتعالى على عباده ببعثة نبيّه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والعالم يتخبّط في ظلمات الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء فأنقذهم بشريعته من الظلمات إلى النور، وجعلهم باتّباعه سادة الأمم، وملوك الأرض، فسطّروا في تاريخ الإسلام الزاهر صفحات مشرقة خالدة، تشرّف الإنسانية إلى أبد الآباد."

"ولم يزالوا كذلك في عزّة وقوة ورفعة، يرفلون في حلل السعادة والسيادة، حتى زلّت بهم الأهواء، وأضلّتهم الفتن، فنزلوا من علياء الإسلام درجة درجة، حتى صاروا إلى هذه الهوّة السحيقة، وتاهوا في فيافي المعاصي والضلال، والمذاهب المنحرفة الحمقاء، فذهبت ريحهم وتفرّقت كلمتهم، وطمع بهم العدو، فذلّوا بعد عزّ، وضعفوا بعد قوة، وأصبح مجتمعهم مجتمعًا مريضًا، تفاقمت علله، وتشابكت أسقامه: {ذلك بأن الله لم يك مغيّرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (53) } الأنفال."

ـ ثم يقول:"ومن أبرز أمراض هذا المجتمع:"

1 ـ الجهل بالإسلام. ... 2 ـ ضعف الإيمان.

3 ـ التهاون بالمعاصي مع الإصرار. 4 ـ التقليد الأعمى.

5 ـ فتنة النساء. ... 6 ـ الرضا بالصلاح النسبي.

7 ـ ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

8 ـ إهمال تربية البنين والبنات.

ويشرح هذه العلل والأمراض باختصار، ثم يقول رحمه الله:"لكل داء دواء: هذا داء المسلمين، فما هو دواؤهم؟"، فيجيب بقوله:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فإذا أراد المسلمون النجاة سلكوا سبيل النجاة، وسبيل النجاة العودة الصادقة إلى دين الله وشرعه، بمجاهدة النفوس على التمسك بالإسلام والعمل بأحكامه، وبالصحبة الصالحة المعينة على السير في هذا الطريق القويم .. ولابدّ في ذلك من التآخي في الله، والتعاون على مرضاة الله، والتناصح في دين الله، والرجوع إلى المساجد، بيوت الله، والاستشفاء فيها من أدران المادة، وعلل المادة، وتغذية الروح بطاعة الله .. أما القعود عن ذلك، والغرور بالأماني، من غير سعي ولا طلب، فلا يوصل إلى غاية، وليس هو من شأن العاقلين" [1] .

(1) ـ مقدمة الطبعة الثامنة من رسالة"سبيل الهدى والعمل"ص/24/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت