يقول الباحث عفا الله عنه: هذا، وقد عزمت منذ ما يزيد عَن عشر سنوات على شرح هذه الوصايا، ورتّبت أعمالي على ذلك، فشرحت وصايا المقدّمة، ثمّ شرحت بمناسبة شهر رمضان وصايا الصوم، ووصايا الزكاة .. ثمّ توقّفت لمشاغل أخرى، وكم حالت المشاغل عن إتمام مشاريعِ عمل وإنجازها.! وعندما بلغني أنّ شرح الشيخ للوصايا الذي سمّاه:"بلوغ الأمل بشرح سبيل الهدى والعمل"محفوظٌ تثبّطت همّتي عن ذلك أكثر، والله المستعان على كلّ حال، وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله ..
2 ـ كتاب الاجتهاد والمجتهدون، وهو مجموعة مقالات لعلماء من العالم الإسلاميّ كان الشيخ قد استكتبهم، لبيان موقف علماء الإسلام من دعوة بعض الناس للعامّة في بلاد الشام إلى الاجتهاد بدون تحقّق شروط، أو التزام حدود وضوابط، وله فيها مقالة ضافية.
ـ اسم الكتاب:"الاجتهاد والمجتهدون، وضرورة العمل بمذاهب الأئمّة الأربعة، وخطر اللامذهبيّة الضالّة": الكتاب مقاس 24×17، وعدد صفحاته /206/ الطبعة الأولى /1388/ هـ، الناشر مكتبة الشباب المسلم حلب باب النصر.
ـ سبب جمع الكتاب وتأليفه: دعوة بعض الناس العامّة إلى الاجتهَاد، والانتقاص من قدر الأئمّة الأربعة، والتشكيك في مذاهبهم.
لقد ظهرت موجة في العالم الإسلاميّ عند فئة من الناس، أوتيت نصيبًا من التديّن، والاعتداد بالنفس، ولم تؤت نصيبًا من بصيرة العلم، فظنّت أنّ نهضة الإسلام في هذا العصر لا تكون إلاّ بفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، ودعوة الناس للاجتهاد بدون ضوابط، وزُيّن لكثير منهم ما استحسنت أهواؤهم، فدعاهم الجهل، إلى انتقاص علم السلف، وانتقاص قدر الأئمّة الأربعة، والمرء عدوّ ما جهل، وقديمًا قال السلف:"ما ترك من الجهل شيئًا من رضي عن نفسه".
وقد تنبّه إلى هذا الخطر الداهم أهل العلم والبصيرة، فكتبوا ونصحوا، وحذّروا وبيّنوا، ولكن الموجة كانت يومئذ في تصاعد ونموّ، كشأن الأهواء أوّل نشأتها، فكانت تستهوي فئات من الناس على اختلاف المستويات، والتوجّهات العلميّة والفكريّة، ووجد أعداء الإسلام في هذه الموجة ضالّتهم المنشودة، فسعّروا لظاها، ونفخوا في نارها، حتّى كان لها أثر خطير في تفريق الأمّة وتمزيق صفّها .. وكان من آثار هذه الفوضى الدينيّة والفكريّة، التي أحدثتها هذه الدعوة ومن مظاهرها:
1 ـ جراءة بعض العوامّ، الذين لا حظّ لهم من العلم أو الفهم على الاجتهاد والفتوى، وقد رأينا من يفتي، وليس له حظّ من ثقافة محو الأمّيّة سوى بلوغ سقف المرحلة الابتدائيّة،