وكانت غاية الأدوات في ذلك ثلاثة كتب من كتب أهل العلم، ولا ضرورة لإتقان تلاوة كتاب الله تعالى وتجويده، ولا لمعرفة اللغة العربية وعلومها، وقواعد الاستنباط وأصوله، فضلًا عمّا يتّصل بذلك كلّه ويكمّله ..
2 ـ الفتاوى الشاذّة المضلّلة للأمّة، المشوّشة لها في دينها، التي تقود الأمّة إلى فوضى دينيّة وفكريّة لا تقف عند حدّ، فمنها: أنّ الدخان في نهار رمضان لا يفطّر، لأنّ العلماء ما كانوا يعلمون أنّ الدخان يدخل إلى الرئة لا إلى المعدة.! وأشهر أحدهم سيجارته في نهار رمضان أمام زملائه، وهو يعلن لهم هذه الفتوى .. التي استهوى بها أمثاله من الجهلة ومن في قلبه مرض .. ولا حرج على من أكل قبل طلوع الشمس في رمضان.! وعروض التجارة لا زكاة فيها مهما بلغت، لأنّها لا نصّ فيها.!
3 ـ الانتقاص من قدر الأئمّة الأربعة، وقد ك نال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى من سفه هؤلاء الحظّ الأوفى، فقال بعضهم:"من أبو حنيفة؟ أنا أضعه في جيبي!". وقال آخر: أبو حنيفة كان جاهلًا في الحديث.! وقال آخر أمام صغار طلبة العلم الذين يفترض فيه أن يلقّنهم الأدب قبل العلم: أخطأ الشافعيّ في كذا وكذا، وأخذ يستهزئ بكلام الإمام الشافعيّ رحمه الله، في مسألة من مسائل العلم.
ونحن لا ندّعي العصمة للإمام الشافعيّ رحمه الله، ولا لأحد من الأئمّة، ولكن أيّ عاقل غيور على الدين والعلم يرتضي مثل هذا السفه، وقلّة الأدب، والجراءة على أعراض الأئمّة، الذين وهبوا حياتهم لدين الله تعالى وشرعه، والنصح لكتابه وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وأئمّة المسلمين وعامّتهم.؟! ومتى كان العلم بدين الله ينال بالطعن بخيار سلف هذه الأمّة.؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.!
فرأى الشيخ أحمد أنّ هذه البدعة نذير شرّ مستطير، وأنّ الوقوف في وجهها من أوجب الواجبات، ولا يقوم به عالم وحده، وإنمّا ينبغي أن يرى العامّة موقفًا لأهل العلم واحدًا تجاه هذه البدعة الخطيرة، ليعلموا أنّ أصحابها ليسوا على خير ولا رشد .. فقدّم حول هذه الشبهات أسئلة لعدد من أعلام العلماء والفقهاء في العالم الإسلاميّ، وعلى وجه الخصوص في بلاد الشام، ثمّ جمع الإجابات التي وصلته في كتاب أخرجه بهذا العُنوان، وكتبَ مقالة للتعريف بالأئمّةِ الأربعة، وأعقبها بكلمة في إجلال الأئمّة بعضهم بعضًا.
يقول رحمه الله في مقدّمة كتابه:"ثمّ جاء في أعقاب الزمن أناس لم تعد تعجبهم مذاهب الأئمّة، فخرجوا عليها، ورموا بفقه الفقهاء عرض الحائط، مدّعين الاجتهاد في الدين، وطلعوا على الناس بما يخالف هؤلاء الأئمّة الأعلام، زاعمين أنّهم هدوا إلى ما لم يهد"