الصفحة 116 من 176

إليه الأوّلون، فهوّشوا على العامّة أمر دينهم، وفتنوا الأغرار عن الحقّ الذي كانوا عليه، وفرّقوا بذلك صفوف الأمّة، ومزّقوا شملها، فكانوا عليها بلاء ليس بعده بلاء.!

أجل! إنّهم يدّعون الاجتهاد في الدين، وهم في هذا الزمن الذي خيّم فيه الجهل، وطغى فيه المنكر، في الظواهر والبواطن، وفي البيوت والشوارع، وفي الرجال والنساء، وفي المدارس والمجتمعات .. ولا يدري أحد مبلغ ما تقع عليه الأبصار من الإثم، وما يتّصل بالسمع منه.

فمن أين لابن هذا الزمن أن يتّقيَ تقوى الأئمّة المجتهدين، أو يَرِعَ ورعهم، فيفقه فقههم، ويمنح فهمًا كفهم أبي حنيفة، ورأيًا كرأي الشافعيّ، ونظرًا كنظر مالك، ورواية كرواية أحمد.؟!

من أجل ذلك عزمت بحول الله تبارك وتعالى أن أخرج كلمات لأهل العلم والفضل، الذين لا يخلو منهم زمان إن شاء الله، هي القول الفصل في هذا الموضوع، يهتدي بها من أراد الله له الهدى.

وأسأل الله بمنّه وكرمه، أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، وينفع به عباده، إنّه سميع مجيب". حلب ـ الجبيلة ـ جامع أبي ذرّ ... أحمد عزّ الدين البيانوني"

في 27 من رجب 1388 هـ و 19 تشرين الأوّل 1968 م

وقد عدّ في كتابه:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" [1] ، الخروج على فقه الأئمّة الأربعة من المنكرات التي يجب محاربتها، والنهي عنها.

وقبل أن تظهر هذه الدعوة في بلاد الشام كانت صرخات مماثلة لها تائهة، تتردّد في مشارق بلاد الإسلام والمغارب، وقد تلقّى الشيخ يوسف الدجويّ، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف شكوى منها، فكتب كلمة ضافية، نشرت في الجزء العاشر من المجلّد الخامس، من مجلّة نور الإسلام في عدد شوّال من سنة 1353 هـ، وقد وضع فيها النقاط على الحروف، وحذّر من مغبّة هذه الدعوة، وآثارها السيّئة على دين الأمّة وسلوكها، ثمّ أعاد نشرها الشيخ أحمد في كتابه:"الاجتهاد والمجتهدون"، وممّا جاء في كلمته:

"ومن العجب العاجب أنّهم يحرّمون التقليد، ولكن يدعون الناس إلى تقليدهم.!"

"ولعمر الله إنّي لا أرى هذا الرأيَ إلاّ فتحًا لباب الأهواء، التي تجعل الكتاب والسنّة لعبة لأولئك المتهوّسين، الذين هم من ذوي الجهل المركّب، والخيالات الفاسدة، وممّا لا"

(1) ـ ص/107/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت