الصفحة 122 من 176

وكنت قد هممت أن أعيدَ نشرَها، إحياءً لتراث الشيخ وآثاره، فمنعني من ذلك هاتان الملاحظتان.

ويبقى أنّ الشيخ يحمد له هذا الحسّ اللغويّ الدقيق، والغيرة الصادقة على لغة القرآن الكريم، التي دفعته إلى جمع هذه الرسالة، وإشاعتها بين الناس، بتوزيعها مجّانًا، رحمه الله وأجزل مثوبته، وقد كان ديدنه تنبيه طلاّبه وتلامذته وجلسائه على بعض الأخطاء اللغويّة، وما يقابلها من الصواب، ولم يكن مع المقولة غير الحكيمة الشائعة:"خطأ شائع خير من صواب مهجور".

5 ـ كتاب:"مجموعة العبادات"على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وفيه أبواب: الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والعمرة، وفي ختامه قصائد من شعره في المديح النبويّ، والحنين إلى المشاعر المقدّسة. المقَاس كبير /22×16/، وعدد الصفحات /317/، وقد طبع الكتاب في حياة الشيخ مفرّقًا ومجموعًا، وطبع بعد وفاته كذلك، لتسهيل حمله على الدارسين، ولحاجة من يريد أداء المناسك إلى كتاب في الحجّ والعمرة مستقلاًّ.

والشيخ في كتاب الحجّ والعمرة ـ فيما أعلم ـ أوّل من جعلَ أحكام الحجّ والعمرة في جدول على المذاهب الأربعة، تسهيلًا للناس في التعرّف على أحكام المذاهب الأربعة، ثمّ تبعه من كتب في المناسك.

ـ حاجة الناس إلى تسهيل الفقه، وتيسير عباراته، وتطوير أسلوبه: فما سلكه الفقهاء في عصور خلت من اختصار الجمل الفقهيّة لتكون أشبه بالألغاز، ووضع الشروح عليها، ثمّ الشروح على الشروح، ثمّ الحواشي على الشروح، ثمّ التعليقات على الحواشي، ثمّ العودة إلى اختصار المطوّلات، أو تطويل المختصرات، على حسب مقتضيات الأحوال .. كلّ ذلك ممّا لم يعد مناسبًا لهذا العصر، حتّى لطلاّب العلم المتخصّصين المتمرّسين، فكيف بغيرهم من العامّة، ومن في حكمهم، ولو كانوا ذوي ثقافة عالية، وشهادات علميّة رفيعة.؟!

ولقد أدرك الشيخ رحمه الله هذه الحاجة، وبخاصّة بحكم معايشته لطلاّب المدارس العصريّة، ونشأته بينهم، فسعى إلى سدّ هذه الثغرة في كلّ ما كتب وألّف، وبخاصّة في مجال الفقه، فكانت كتابته فيه متميّزة استقبلها أهل العلم بالقبول والاستحسان، واعتمدوا تدريس كتابه في حلقاتهم العلميّة الخاصّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت