وقد عرّفتُ بالكتاب بالقَول:"ليس في هذا الكتاب ما ليس في غيره، ولكنّ فيه روحَ المحبّ الصادق، الذي يعرض الأدلّة تلو الأدلّة، والبراهين تسطع منها البراهين، التي تقَدّم محمّدًا رسول الله نبيًّا من أجلّ أولي العزم من الرسل، فيه من صفات الكمال الإنسانيّ أعلاها، ومن حقائق التأييد الإلهيّ أجلاها، فلا يجد العاقل مناصًا عنِ الإيمان به ومحبّته، واتّباعه وطاعته".
وأستدرك على ما قلت فأقول: الحقّ أنّ في هذا الكتاب شيئًا لم أجده فيمَا سواه، ألا وهو قول المؤلّفين رحمهما الله، بعد الحديث عن معجزة انشقاق القمر ص/102/ من الطبعة الثانية:"قال الشيخ حمزة فتح الله [1] : (وقد ذكرَت بعضُ الجرائد الأجنبية مقالة عرّبَتْها جريدة(الإنسان) العربية، التي كانت تطبع بالآستانة، حاصلها: أنه عُثر في ممالك الصين على بناء قديم مكتوب عليه أنه بُني عام كذا، الذي وقع فيه حادث سماوي عظيم، وهو انشقاق القمر نصفين، فحرر الحساب، فوافق انشقاقه لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)".
وتحقيقًا للغرض الذي ألّف لأجله الكتاب فقد توسّع المؤلّفان في الحديث عن معجزاته - صلى الله عليه وسلم -، وشمائله الكريمة وخصائصه، ولم يذكرا شيئًا من غزواته - صلى الله عليه وسلم -، أو ما كان في مرحلة حياته في المدينة، لأنّ القصد كان كما قدّمنا، ولم يكن الكتابة في السيرة على حسب المنهج التاريخيّ المعروف.
4 ـ رسالة أخطاء لغويّة شائعة وتصويباتها، (500) كلمة، نشرت الطبعة الأولى بتاريخ /1381/ هـ الموافق /1961/ م. ولم يطبع بعد ذلك. المقَاس صغير، وعدد الصفحات /56/.
وقد بنى هذه الرسالة على قوله:"قل كذا ولا تقل كذا"، باختصار ودون تعليل أو إحالةٍ إلى مرجع، ويجمع هذه الكلمات كلّها أنّها ممّا شاع على ألسنة الناس، وأقلام الكتّاب، ولكنّها يلاحظ أنّها جمعت بين نوعين من الأخطاء:
ـ النوع الأوّل: أخطاء لغويّة مرجعها الخروج عن الاستعمال اللغويّ الصحيح.
ـ والنوع الثاني: أخطاء هي من نوع اللغة العامّيّة، واللهجة المحلّيّة، وما شاع بوجه خاصّ في مدينة حلب بين العامّة والخاصّة منْ كلمات تركيّة، أو فرنسيّة، قد انزلقت إلى ألسنَة الناس نتيجة القرب من تركيا، والاتّصال الوثيق بأهلها، أو تأثّرًا بالغزو الثقافيّ الفرنسيّ.
على أنّ النوع الأوّل لا يسلّم به كلّه، ففيه ما عُدّ من الأخطاء، وهو يدور ما بين صحيح وأصحّ، أو راجح ومرجوح، أو ما أقرّته بعض المجامع اللغويّة.
(1) ـ في كتابه (باكورة الكلام على حقوق النساء في الإسلام) ص/41/.