الصفحة 120 من 176

الخاتم - صلى الله عليه وسلم -". وقد قدّم لهذه الطبعة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني، نجل المترجَم له رحمه الله."

وكما يبْدو من عنوَان هذا الكتاب فهو ليس كتابًا في السيرة، يستقصي في روايتها، ويلتزم عرض أحداثها على حسب التسلسل الزمنيّ المعروف، وإنّما هو"قبساتٌ"كما عنون له المؤلّفان رحمهما الله تعالى، وكان القصد منها الردّ على غويٍّ ضالٍّ، ردّد بجهله وعمايته بعْض شبهات المستشرقين وافتراءاتهم عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فتجرّد الشيخان لكتابة هذا الردّ دون ذكر اسمه، أو ما ذكر من افتراء، تصغيرًا لشأنه، وانطلاقًا من أنّ كلّ ما يفترى في هذا الشأن، فهو يعود إلى الجهل بسيرة هذا النبيّ العظيم - صلى الله عليه وسلم -، وقدره الكبير، ومن ثمّ كان حقًّا على العلماء والدعاة إلى الله أن ينشروا أخبار سيرته العطرة، ويعرّفوا الناس والناشئة بوجه خاصّ بخصائصه ومعجزاته - صلى الله عليه وسلم -، وشمائله وكمالاته، لتقوم الحجّة، ويقطع دابر كلّ شبهة.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني في تقدمته للكتاب:

".. كان كتاب: (قبسات من نور النبوة) باكورة التأليف والنشر للكتب العامّة، غير الكتب المدرسية التي ألّفها الشيخان الجليلان رحمهما الله تعالى."

"أَذْكر وأنا في الحادية عشر من عمري، أي عام 1370 هـ الموافق 1951م، تلك الجلسات المتتابعة التي كان يعقدها الشيخان لتأليف هذا الكتاب، وذلك في الغرفة المقابلة لحرم مسجد أبي ذر في مدينة حلب، حيث كنّا نسكن في جواره، وكان الوالد إمامًا له بعد الجدّ الشيخ عيسى البيانوني رحمهم الله تعالى أجمعين."

ولا زلت أذكر تلك العناية الفائقة التي كان الشيخان يبذلانها في سبيل إخراج هذا الكتاب على شيء من الاستعجال، وذلك لعظم موضوعه من جهة، وشدة الحاجة إليه من جهة أخرى؛ حيث كانت تدور في الساحة حين تأليفه معارك مفتعلة من قبل بعض الجاهلين بالإسلام، والحاقدين على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، فيثيرون شبهاتهم حول شخصيته - صلى الله عليه وسلم -، يريدون انتقاصه وهو الكامل، ويهدفون إلى إبعاد الشباب عنه، وهو الأسوة المطلقة التي اختارها الله لعباده.

فأراد الشيخان أن يسدَّ هذا الكتاب تلك الثغرة، وأن يدفع تلك الشبهات المثارة بأسلوب غير مباشر، حيث تضيء هذه القبسات، وتنجلي تلك الظلمات .. وذلك دفاعًا عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."

(1) ـ انظر ص /7ـ8/ من مقدّمة الكتاب في الطبعة الثانية، التي اعتنى الباحث بنشرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت