الصفحة 132 من 176

يقصّر الإنسان في الطاعة والتقوى، لغفلته عمّا فيها من الخيرات والبركات، ويضع له الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء في طريقها العقبات تلوَ العقبات، فيحرم نفسه من ثمراتها وبركاتها ..

والكلام تحت هذا العنوان أشبه برءوس الأقلام لمن يلقي دَرسًا أو محاضرة، فنقرأ في عناوين هذه الرسَالة: من شؤم المعَاصي وآفاتها، عصمة الملائكة والرسل عليهم الصلاة والسلام، حفظ الله تعالى بعضَ أوليائِه، المخلّطون، العصيان صفة الشيطان، النفس أمّارةٌ بالسوء، النهي عن المعصية، المعاصي كبائر وصغائر، انقلاب الصغيرة إلى كبيرة، من الكبائر، مضاعفة الإثم، منْ آفات المعاصي، ماذا يكفّر الخطايا؟ التوبة، لا ينبغي القنوط، شروط التوبة، الاستغفَار، بركة التقوى: من بركات التقوى وثمراتها، ما هي التقْوى؟ مراتب التقوى العبادات عون على التقوى، التقوى علامَة الإيمان، التقوى من منح الله تعالى لعباده، من ثمراتِ التقوى، الوَرع، كيف اهتدى الورِعون إلى دقائق الوَرَع؟ ممّا يعين على تقوى الله عزّ وجلّ.

ولا أشكّ أنّ الشيخَ لو أطلق العنان لقلمِه في بيان هذه العناوين وشرحها لكان منها سِفرٌ كبيرٌ، ولكنّه أراد لرسالته أن تكون تذْكرة جامعة، أشبه بحبّة الدواء المنشّطةِ المغذّية، فهي تقدّم للإنسان من الغذاء المقوّي لصحّته، المنشّط لجسمه، ما لا يستطيع تناوله من مصادره في يومٍ أو أيّامٍ ..

على أنّ أجملَ ما في هذه الرسالة هو حديث الشيخ عن الورع، الذي هو أعلى درجات التقوى، وما ذكره من نماذج من ورع السلف الصالح، بدءًا من ورع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ورع أصحابه الكرام - رضي الله عنهم -، ثمّ ورع من تبعهم بإحسان .. ثمّ إجابته عن سؤال وإشكال يرد على خواطر بعض الشباب:"كيف اهتدى الورِعون إلى دقائق الوَرَع؟".

فاقرأ هذه الرسالة، لتعرف السبيل إلى ذلك، والله يتولاّنا وإيّاك يتوفيقه وهداه.

2 ـ هذا الإنسان. المقَاس صغير /17×12/، وعدد الصفحات /160/.

ما أجهل الإنسان بنفسه، ومن ثمّ فما أجهله بربِّه.!"فمن عرف نفسه فقد عرف ربّه" [1] .

(1) ـ وهذا القول وإن لم يصحّ حديثًا، وهو من قول: يحي بن معاذ الرازيّ رحمه الله تعالى، كما في كشف الخفاء 2/ 343/، ولكنّ معناه صحيح غاية الصحّة، فما رأينا من تطاول على ربّه، وألحد في دينه وآياته إلاّ من كان على جهل كبير بنفسه، وغرور يملأ عطفيه، ويطمس قلبه، وما رأينا من عرف نفسه حقّ المعرفة بالضعف والحاجة، والفقر والقلّة إلاّ عرف ربّه بالقوّة والعزّة، والفضل والغنى عن عباده، ونجد مصداق ذلك في قول الله تعالى: {يا أيُّها الناسُ أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغنيّ الحميد} وقوله سبحانه: {إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} ، وقوله تعالى: {إنّما يخشى اللهَ مِن عبادِه العلماءُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت