نفس الإنسان أقرب شيء إليه، ومع ذلك يجهلها، ولا يحرص على معرفتها، ويقوده الجهل بها إلى أن يحتقر نفسه، فيستهين بوجودها في هذه الحياة، ويظنّ أنّه خلق عبثًا، أو أن يترك سدىً .. أو يذهب بها تيهًا وكِبرًا، وطغيانًا وكفرًا، فيقول: أنا ربّكم الأعلى بلسان الحال أو لسان المقال .. فيظلم نفسه، ويوردها موارد التهلكة والبوار ..
ولذا فإنّ حقًّا على الدعاة إلى الله أن يخاطبوا الإنسان كما خاطبه القرآن الكريم، فعرّفه موقعه في هذا الوجود، وخطر المسئوليّة التي أنيطت به، وكشف له عن طبيعة نفسه، ودخيلة خلائقه وصفاته، وسبب جحوده وطغيانه، ووضّح له سبيل سعادته في الحياة الدنيا، ونجاته في الآخرة .. باتّباع دين الله تعالى، والالتزام بمنهجه في الحياة ..
ولعلّ هذا ما أراده الشيخ من كتابة هذه الرسالة، فقد تتبّع ما جاء من وصف الإنسان في القرآن الكريم، ووضّح ما تحمله تلك الآيات من حقائق ومعانٍ على طريقته في الإيجاز والاختصار، وركّز الاهتمام على بدء خلق الإنسان، وما يحمله كيانه من طبيعة كشف عنها القرآن، ثمّ كان ختام كتابه قول الله تعالى: {يا أيّتها النفس المطمئنّة (27) ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة (28) فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنّتي (30) } الفجر.
"اللهم اجعل نفوسنا مطمئنّة، وارجعها إليك راضية مرضيّة، وألحقنا بالصالحين، وأدخلنا الجنّة دار رضاك يا أرحم الراحمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم، والحمد لله ربّ العالمين".
3 ـ الدعوة إلى الإسلام وأركانها. المقَاس صغير /17×12/، وعدد الصفحات /199/.
ابتدأ الشيخ كتابه بتمهيد عن:"الدعوة إلى الإسلام"عرض فيه"حالة الناس قبل الإسلام"،"وبدْء الإسلام غريبًا"ثم:"ظهور الإسلام وعزّته"، ثم"عودة الإسلام غريبًا كما بدأ"، ثم تحدّث عن:"ضرورة العمل لخدمة الإسلام"، وتساءل:"كيف ينصر الإسلام؟"فبيّن الطريق إلى ذلك، ثم بيّن كيف تتحقق الفكرة الدعوية العملية التي يراها سبيل الدعوة إلى الإسلام ونصرته، ثم ختم حديثه بنداء إلى الإخوة العاملين للإسلام حيث كانوا ..
ويتجلّى في هذه الرسالة من رسائل الشيخ حماسة الداعية الشابّ، المتَوقِّد حماسةً وحميّة لدينه، وذلك أنّه كتبه أوّلَ بدْئه بجمع الشباب على فكرة الدعوة التي آمن بها، وهي التي