الصفحة 134 من 176

وضّح أركانها ومعالمها في رسالته هذه، بصورة موجزة، ولكنّها واضحةٌ بيّنةٌ، وقد سبق لنا أن قدّمنا في الفصل الأوّل نصوصًا من كتابه عن كلّ ركن من هذه الأركان، فلا نجد ما يدعو إلى استعراض موضوعات الكتاب مرّة أخرى ..

هذا وقد خصّ الشيخ بعض هذه الأركان بكتابةٍ مسهبة مستقلّة، فكتب في سلسلة العقائد كتابًا موسّعًا عن:"الإيمان: خصائصه، علاماته، ثمراته"، وكتب في سلسلة من هدي الإسلام كتابًا عن:"العمل الصالح"، وكتابًا عن:"فضيلة الدعاء والذكر"، وكتب مقالة دعويّة ضافية عن الأخوّة الإسلاميّة ممّا كان يوجّهه لإخوانه في المخيّمات الصيفيّة.

4 ـ من محاسن الإسلام. المقَاس صغير /17×12/، وعدد الصفحات /215/.

أستطيع القول: إنّ هذا الكتاب يعدّ انعكاسًا لشخصيّة الشيخ المعتزّة بالإسلام إلى أبعد حدّ، الداعية إلى ذلك في كلّ ما تكتب، ويتجلّى لنا ذلك في الأفكار التي يطرحها بقوّة، وبصورة يشعر معها القارئ بالحماسة تتدفّق من بين عناوين الكتاب وسطوره، وتأمّل معي أخي القارئ هجوم الشيخ على موضوع كتابه بدون أيّة مقدّمة، وكأنّه يستبق زمنًا يخشى فوته، فبعد البسملة يضع عنوانًا:"معنى الإسلام"ويقول مباشرة:"الإسلام معناه الخضوع لله تعالى، والاستسلام لأحكامه، فالمسلم الحقّ يعمل بأمر الله عزّ وجلّ، ويخضع لأحكامه، ويحتكم إليه في جميع أموره .. ويستشهد ببعض الآيات ثمّ يقول:"وعلى هذا درج المسلمون الأوّلون - رضي الله عنهم -، فأطاعوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، تلقّوا الأوامر للتنفيذ، وتعلّموا الأحكام للعمل.

فما أمروا بشيء إلاّ استجابوا، ولا نهوا عن شيء إلاّ اجتنبوا، ولا نزل فيهم حكم من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إلاّ استسلموا إليه راضين، وعملوا به مذعنين ..

أمرهم بالتوحيد، فهدموا الأصنام، وعبدوا الله وحده.

وعرض عليهم الصلاة فأقاموها، وأمرهم بالزكاة فأدّوها، وبالإمساك عن شهوات النفس في الصيام فأمسكوا، وبالتجرّد لله تعالى في الحجّ فتجرّدوا، وببذل الأموال والأنفس في سبيل الله فبذلوا .. ونهاهم عن الخمر فأراقوها، وعن الفحشاء فاجتنبوها، وعن الربا فتركوه، وعن الميسر فمنعوه .. لم يعتذروا عن شيءٍ من ذلك بما ألفوه من عوج، ولم يجدوا في امتثال الأمر، واجتناب النهي من حرج .."."

ثمّ ساق أمثلة ونماذج من دقّة اتّباع الصحابة وطاعتهم لله والرسول - صلى الله عليه وسلم - .. ثمّ قال:"هكذا كان انقياد المسلمين الأوّلين لأمر الله تعالى، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، عملوا بالإسلام كاملًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت