ولن يزالوا كذلك، حتّى يثوبوا إلى الرشد، ويهتدوا إلى الصراط المستقيم، ومحجّة الإسلام البيضاء .. وإنّ العالم اليوم لينقصه جيل أسلاميّ بحقّ، يحمل لواء الحقّ، ويعمل بهدي الإسلام الحنيف، ويدعو إليه بالقَول والعمل.
منْ أجل هذا جمعت في هذه الرسالة ما يعرّف بالهدى، ويوضّح معالم الطريق إليه، ويرغّب فيه، ويحذّر من الضلال وسوء عاقبته، سائلًا الله تعالى أن يهدي بها العباد إلى سبيل رضاه، ويلهمهم الرشاد والهدى والسداد، إنّه سميع مجيب [1] .
ونقرأ في هذه الرسالة:"الناس فريقان: مهتدٍ وضالٌّ، من أسباب الهداية، أكثر الناس يدعون إلى ضلال، من علامات الهدى، من علامات الضلال، من أسباب ضَياع العلم، من أوصاف أهل الضلال، لا يقتدى بالآباء إذا ضلّوا، الكافرون كالأنعام بل هم أضلّ، مَصير أهل الضلال، ندامة أهل الضلال يوم القيامة، حمد أهل الجنّة ربّهم على الهدى".
15 ـ العشر المهلكات. المقَاس صغير /17×12/، وعدد الصفحات /224/.
وقد عدّد هذه العشر في أوّل الرسالة، ثمّ تحدّث فيها عن الأولى والثانيَة فقط، وهي شره الطعام، وشره الوقاع، وقال في مقدّمتها:"فسعادة الإنْسان: بالإيمان وطاعة الرحمن، وشقاء الإنْسان: بالكفر والفسوق والعصيان."
وقد عدّد العلماء - رضي الله عنهم - المعاصي والمهلكات، ليحذرها الإنسان ويبتعد عنها.
وعدّدوا الفضائل والمنجيات، ليتحلّى بها، ويكثر منها.
فقالوا: من المهلكات: شره الطعام، وشره الوقاع، والحسد، والغضب، والبخل، وحبّ المال، وحبّ الجاه، والرياء، والكبر، والغضب.
وقالوا: منَ المنجيات: الندم على الذنوب، والصبر على البلاء، والرضا بالقضاء، والشكر على النعماء، واعتدال الخوف والرجاء، والزهد في الدنيا، والتوكّل على الله، وَالإخلاص في الأعمال، وحسن الخلق مع الخلق، وحبّ الله تعالى والخشوع له.
والإنسان كثير النسيَان، يغْفل عمّا يهلكه ويغويه، فيقاربه ويقع فيه، ويهوي في مهاويه.
ويغْفل عمّا ينفعه وينجيه، فيتقاعس عنه، ولا يباليه، مع أنّ النجاة به، والسلامة فيه.
من أجل ذلك عزمت بعون الله تَعالى على إخراج رسائل في المهلكات، مبيّنًا آفاتها، وفي المنجيات موضّحًا مسالكها، لينتفع بها القارئ إذا أراد الانتفاع، فيرهب ويرغب، ويعمل على السلامة والنجاة. والله تعالى وليّ التوفيق.
وأهمّ ما نقرأ في هذه الرسالة:"فضيلة الجوع وخشونة العيش، من فوائد الجوع وآفات الشبع: الفائدة الأولى: صفاء القلب، الثانية: رقّة القلب، الثالثة: انكسار النفس، الرابعة: أن لا ينسى أهل البلاء والجوع، الخامسة: كسر شهوات المعاصي، السادسة: دفع النوم، السابعة: التفرّغ للعبادة، الثامنة: صحّة البدَن، التاسعة: خفّة المئونة، العاشرة: التمكّن من الإيثار، ممّا يراعى في الطعام والشراب، من الآفات في ترك الشهوات، منْ آداب الطعام والشراب، فضيلة الاستعفاف، من فوائد النكاح، من آفات النكاح،"
(1) ـ انظر مقدّمة رسالة:"الهدى والضلال".