الصفحة 146 من 176

"ولمّا كانت معرفة الحقّ في ذلك ممّا يتأكّد على المسلم، أخرجت هذه الرسالة، مبيّنًا فيها أنّ من هدي الإسلام الاهتمام بالرؤى وتعبيرها، إذ لا تخلو من بشارة أو نذارة، في أمر دنيا أو دين."

"بشارة تحفز الرائي إلى لزوم سبيل الاستقامة، والثبات على الحقّ، والدعوة إليه، أو تهديه إلى ما فيه خيره وفلاحه، في أمر دينه أو دنياه."

"أو نذارة تردعه عن الغفلة عن ربّه، والتفريط في جنبه، وتحمله على التوبةِ النصوح، وتبعثه على العمل الصالح، وتحذّره ممّا فيه الشرّ والخَسارُ، في أمر دين أو دنيا [1] ."

ويكفي هذا البيانُ من الشيْخ في الردّ على منْ انتقص منْ قيْمة هذا الكتاب، وظنّ أنّه بعيد عن الأدلّة الشرعيّة المعتبرة .. ونظرة في موضوعات الكتاب تكشف لنا ذلك:

فقد ابتدأ الشيخ بتعريف الرؤيا، وبيان أنواعها، ثمّ بيّن أنّ الرؤيا الصالحة جُزءٌ من ستّة وأربعين جزءًا من النبوّة، كما جاء في الحديث، وبيّن معنى ذلك، ثمّ ذكر بعض الأحكام والحقائق عن الرؤيا، ثمّ عرض رؤى وردت في القرآن الكريم، ثمّ ذكر بعض مرائي النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وما فيها من عبرٍ وعظات، ثمّ ذكر بعض الرؤى التي رآها الصحابة - رضي الله عنهم -، وكيف عبّرها لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ تحدّث عن رؤيا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في المنامِ، وما يعين المؤمن على رؤيته - صلى الله عليه وسلم -، وبعض مَرائي السلف للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ تحدّث عن رؤيا الله تعالى في المنام، وبيّنَ أنّها متّفق على جَوازها بين العلماءِ، ودلّل على ذلك بما وقع للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما في سنن الترمذيّ عن معاذ بن جبلٍ - رضي الله عنه -، ثمّ ذكر كلام السلف في رؤيا الله تعالى في المنام، وبعْض مرائي السلف في ذلك، ثمّ ختم الكتاب بالحديث عن الفزع في المنام وسبب ذلك، ثمّ ذكر سرّ بعض الأذكار النبويّة الشريفة في الحفظ من الفزع في النوم، وكيف جرّبها ببعض بناته، فأمنت وطرد عنها الشياطين بإذن الله، وكيف كتبها لبعض النساء اللواتي كنّ يفزعن في حملهنّ، ويسقط حملهنّ، فلم يعد يسقط حملهنّ بإذن الله.

14 ـ الهدى والضلال. المقَاس صغير /17×12/، وعدد الصفحات /111/.

والحديث عن الهدى والضلال يشبه الحديث عن الحقّ والبَاطل، ويشبه أن يكون الفرق بينهما أنّ مصطلحي الحقّ والبَاطل فيهما تصوير لطبائع الأمور كما هي في حقيقتها، وانحياز الناس إلى هذا الجانب أو ذاك، وأنّ مصطلحي الهدى والضلال فيهما وصفٌ لحال الإنسان، وانعكَاسات الحقّ أو الباطل في نفسه، والجانب الإلهيّ في ذلك، الذي يتمثّل في توفيق الله للمهتدين، وزيادتهم هدىً، وخذلان الضالّين المنحرفين، وإمدَادهم في الضلالة والغَواية.

وقد بيّن الشيخ في مقدّمة هذه الرسالة سبب تأليفه لها فقال:"اهْتدى المسلمون الأوّلون إلى ديْن الله، ودعوا إليه، وحملوا لواءه، فأنقذوا العالم، وأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة الخلق إلى عبادة الخالق، وعاشوا ينعمون في ظلال العقيدة الإسلاميّة الصحيحة، وعبادات الإسلام الهادية، وعدالته الشاملة، وأخلاقه الرفيعة .."

ولم يزالوا كذلك حتّى طال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، وتنكّبوا طريق الهدى، وسلكوا مَسالِك الردى، وعادوا يخبطون في فيافي الأهواء، وضلال الآراء، في حيرة وقلق، واضطراب وشقاء ..

(1) ـ مقدّمة كتاب:"الرؤى والأحلام"ص/5 ـ 7/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت